الأغلبية الساحقة والموقف من الفتنة
محمد عيضة شبيبة
محمد عيضة شبيبة

سلفنا الصالح بدرجة أساسية هم الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين، وفي الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية، رضي الله عنهما، كان عدد الصحابة تقريبًا عشرة آلاف صحابي، غير أن الأغلبية الساحقة منهم لم تشترك مع علي، ولا مع معاوية، ولم تقاتل في صف هذا ولا ذاك، بل اعتزلوهما تمامًا.
وقد قدرت بعض الروايات التاريخية عدد الذين اشتركوا في القتال من بين هؤلاء الآلاف بأنهم لم يتجاوزوا مئة فرد، وقيل أكثر بقليل، وقال ابن سيرين: "لم يبلغوا حتى ثلاثين فرداً". ويروى عن الأعمش أنه قال: "إذا كانوا أكثر من سبعة فأنا كذاب"، ولعله يقصد المبالغة في قلة من شارك من الصحابة لا ذات العدد تحديداً.
ولا شك أن السواد الأعظم من الصحابة وخاصة كبارهم من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان اعتزلوا الفتنة ولم يشتركوا فيها.
ومن هذا الاعتزال الكبير، والمقاطعة الواسعة بهذه النسبة الساحقة، نستطيع أن نفهم موقف سلفنا الصالح ونظرتهم إلى هذا القتال بين الأشقاء؛ فهم الذين عاصروا الحدث، وهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على قول الحق ونصرته، وهم بلا شك أفهم منا للنصوص الواردة في هذا الشأن. ومع ذلك، لم يشتركوا في الحرب، ورأوها فتنةً اعتزالُها أسلم لدينهم ودنياهم، إذ لو كان الحق الخالص والواضح مع أحدهما دون لبس لنصروه.
والعجيب بعد كل هذا، أن يأتي بعض الدعاة السنة في هذا العصر ليقولوا: «لو كنا في زمانهم لقاتلنا مع علي»!
لماذا هذا التشدد وهذه المغالاة وكأننا أصدق وأغْيَر، وأشجع وأفهم وأكثر معاصرة لذاك الواقع من صحابة رسول الله الذين اعتزلوا علياً ومعاوية، رضي الله عنهم جميعا.
هؤلاء هم سلفنا الصالح بدرجة أولى وهذا موقفهم، فليسعنا ما وسعهم.. "يعني مابش داعي نزيد على ونعم".


في السبت 27 يونيو-حزيران 2026 06:32:52 ص

تجد هذا المقال في سهيل نت
https://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://suhail.net/articles.php?id=1709