|
خلال الأيام القليلة الماضية تكشفت العديد من قضايا العنف الجنسي، والابتزاز والانتهاكات الأخلاقية، وهي مظاهر تتطلب تعامل حذر وعلى درجة عالية من الالتزام بالبعد الأخلاقي، بغض النظر من كان المتهم، مع إعطاء أولوية لحماية الضحايا وتحقيق العدالة لهم.
وهنا أذكر بمجموعة من المبادئ الأخلاقية التي تضبط التناولات في هذا الشأن وهي كالتالي:
نضع سلامة الضحايا وكرامتهم فوق أي اعتبار إعلامي أو جمع اللايكات، ونتجنب أي محتوى قد يؤدي إلى كشف هويتهم أو تعريضهم للأذى أو الوصم المجتمعي.
لا ننشر أسماء أو صور أو تسجيلات أو أي معلومات قد تكشف هوية الأطفال أو الناجين من العنف الجنسي حتى لو كانت متداولة على نطاق واسع.
نتعامل مع الشهادات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها ادعاءات أو روايات أولية تحتاج إلى تحقق وتدقيق وليست حقائق نهائية.
نتحقق من التسجيلات الصوتية والفيديوهات والوثائق المتداولة عبر مقارنة مصادر متعددة وفحص السياق والتاريخ والأطراف المعنية قبل إعادة النشر أو الاستناد إليها.
نميز بوضوح بين ما هو موثق ومثبت من قضايا حالات وبين ما هو قيد التحقيق وما هو مجرد اتهام أو ادعاء لم يتم التحقق منه بعد، وهنا يأتي دور أجهزة العدالة في سرعة البت في القضايا وعدم تغييبها لكي تظل الشائعات تدور في الفضاء.
نتجنب إدانة شخص بأنه مذنب قبل صدور نتائج التحقيقات أو الاحكام القضائية النهائية فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته.
عندما نغطي القضايا قيد التحقيق من المهم التركيز على الوقائع المؤكدة والإجراءات الرسمية المتخذة من الجهات الأمنية والقضائية.
نتجنب نشر التفاصيل الصادمة أو الوصف المفرط للانتهاكات الجنسية عندما لا تخدم المصلحة العامة لأن ذلك قد يؤدي إلى إعادة إيذاء الضحايا أو تحويل القضية إلى مادة مثيرة دون وصول الجناة إلى العدالة وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
من غير المهني أن تتحول معاناة الضحايا إلى أداة للصراع السياسي أو الحزبي أو المناطقي، إذ لابد من فصل الوقائع الجنائية المثبتة وبين المواقف السياسية لكافة الأطراف، وإن حدث استقواء بالسلطة والنفوذ فالقضاء والأجهزة الرسمية يجب أن تعالج هذا الأمر بطريقة معلنة وشفافة.
من المهم منح جميع الأطراف المعنية بالقضايا المنشورة حق الرد والتوضيح وفق المعايير المهنية مع عدم المساواة بين الأدلة الموثقة والادعاءات غير المثبتة.
يتحمل الجميع بما فيهم المؤثرين المسئولية التي يحتملها الصحفيون عند إعادة نشر المحتوى علما بأن رواج القضية أو الترند لا يعفي الشخص الناشر من التحقق والتدقيق.
يتم الامتناع عن نشر مادة إذا كان الضرر المتوقع على الضحايا أو سير العدالة يفوق المصلحة العامة المرجوة من نشرها.
من المهم أن نتجنب خطاب الكراهية والتحريض والتشهير والتعميم الجماعي ولا تنسب أفعال أفراد إلى جماعات أو مناطق أو فئات اجتماعية بأكملها دون أدلة موثقة.
نمتنع عن نشر أي مادة إذا كان الضرر المتوقع على الضحايا أو سير العدالة يفوق المصلحة العامة المرجوة من النشر.
نحرص على استخدام لغة دقيقة محايدة والاشارة إلى أن هذه الرواية قيد التحقيق بدلا من الجزم بما لم يثبت بعد، مع متابعة القضايا لدى المحاكم والحرص على إنزال العقوبات بمن ثبت تورطهم.
خلاصة الأمر من المهم أن نوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحق الضحايا في الحماية والكرامة وحق المتهمين في إجراءات قانونية عادلة ونزيهة. فالغرض هو حماية المجتمع من العنف والابتزاز والانتهاكات الأخلاقية وعدم تكرارها ومعاقبة مرتكبيها.
"فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".. صدق الله العظيم.
في الإثنين 29 يونيو-حزيران 2026 09:36:00 م
