|
أتقدم بخالص الشكر لكل من واساني في وفاة والدتي رحمها الله، لقد كان لمواساتكم ودعائكم وكلماتكم الطيبة أثر بالغ في التخفيف من هذا المصاب.
وبالنسبة لي كان الفقد مضاعفا فقد فقدت الوالدة وحرمت في الوقت نفسه من وداعها والمشاركة في تشييعها ودفنها بسبب واقع الانقسام الذي تعيشه بلادنا منذ تعطيل بناء السلطة المنبثقة من الإرادة الشعبية، هذا الواقع المفروض منذ تلك اللحظة حرم أسرتي كما حرم آلاف الأسر اليمنية من أن تكون إلى جوار أحبائها في لحظات الفقد.
ولذلك أشعر أن المواساة الكاملة لي ولكل من عاش هذه التجربة سوف تكتمل يوم يستعيد كل يمني حقه في الوصول إلى أهله بلا خوف ولا حواجز ولا انقسام، يوم تقوم دولة تجعل هذا الحق مصونا لكل مواطن دون اشتراط.
بهذه البساطة تبزغ فكرة الدولة وتظهر من داخل تفاصيل احتياجاتنا النفسية والاجتماعية، فرحيل الأحبة يذكرنا بقسوة ما نعيشه أفرادا ويذكرنا بحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع لاستعادة الدولة وبنائها على مقاس حاجات الإنسان.
فكل موت يحرم أصحابه من أبسط حقوقهم الإنسانية ليس إلا تذكيرا متجددا بأن ميلاد الدولة الحقيقية التي تلامس حاجات الناس يمثل الحل العملي لكثير من المشكلات التي يعيشها اليمنيون وأن علينا جميعا المساهمة في هذا الميلاد، من أجلنا واستجابة لاحتياجاتنا.
في الخميس 30 يوليو-تموز 2026 05:53:06 ص
