|
عادت عدن وعاد إنصاف مايو، لتكتب المدينة فصلًا جديدًا في تاريخها السياسي والوطني. فعودة البرلماني والقائد الإصلاحي بعد سنوات من الإبعاد القسري ليست مجرد حدث شخصي، بل محطة فارقة تحمل دلالات عميقة على سقوط مشاريع الإقصاء والهيمنة، وانتصار الإرادة الشعبية.
إنصاف مايو الذي أُجبر على مغادرة مدينته إثر محاولة اغتيال غير مسبوقة نفذها مرتزقة أجانب بمساندة طيران مروحي، لم يكن مجرد سياسي عابر، بل ابن عدن المسالم الذي عرفته شوارعها وأزقتها دون أن يحمل سلاحًا، مكتفيًا بحمل قضية وطنية في قلبه وهموم أبناء مدينته.
غادر وهو يترقب الخطر، تاركًا ممتلكاته وذكرياته خلفه، شأن الكبار الذين يختارون النجاة ليواصلوا خدمة قضيتهم، وظل وفيًا لعدن التي أحبها وقاتل من أجل تحريرها وساهم في تطهيرها من المليشيات الحوثية.
اليوم يعود وقد تهاوت القوة التي أجبرته على الرحيل، وتكسّر غرور من حاولوا قتله، لتصبح عودته رمزًا لانتصار السياسة على العنف، والإرادة الوطنية على مشاريع الإقصاء والاغتيال.
هذه العودة تحمل رسالة بأن الحق ثابت لا يزول، وأن أهل الأرض والقضايا الوطنية الكبرى لا يغيبون مهما طال الزمن، بينما الباطل مهما علا مصيره الزوال.
إنها لحظة تؤكد أن عدن ستظل وفية لأبنائها المخلصين، مدينة لا تقبل البغي ولا الغرباء، وأن التاريخ يكتبه الصامدون الذين يضحون من أجل الحق والقضايا العظيمة.
ومن زاوية أخرى، يمكن النظر إلى هذه العودة باعتبارها درسًا في صمود الإرادة، ودليلًا على أن أصحاب المشاريع الوطنية الكبيرة قادرون على هزيمة المشاريع الصغيرة والدخيلة مهما امتلكت من قوة ودعم خارجي.
كما أنها تعكس رمزية عدن كمدينة لا تنسى أبناءها ولا تتخلى عنهم، وتؤكد أن كل يمني سيعود إلى مسقط رأسه ودياره، وأن المليشيات إلى زوال.
إن عودة إنصاف مايو تبعث برسالة إلى صنعاء بأن ساعة استقبال أبنائها الذين غادروها قسرًا قد اقتربت، وأنها ستتطهر من رجس المليشيات وبغيها، لتعود إلى حضن الوطن كما أراد لها أبناؤها الأحرار.
إنها إعلان بانتصار السياسة على العنف، والحق على الباطل، والمدينة على المشاريع الدخيلة، وتأكيد أن المستقبل السياسي لليمن مرهون بقدرة القوى الوطنية على تجاوز الماضي والانطلاق نحو بناء دولة عادلة تتسع للجميع.
في الخميس 27 أغسطس-آب 2026 06:37:04 م
