|
إلى من يجهلون جوهر الأزمة في بلاد كانت تسمى السعيدة، وإلى من لا يعرفون منها إلا ظاهرها، وإلى من يعرفون وقائعها ولا يفقهون حقيقتها:
لا تزيدوا آلام أهلها بترديد شعارات جوفاء صنعتها الدعاية. يرفع أصحابها رايات العداء للخارج، ويوجهون بطشهم إلى الشعب في الداخل.
اسألوا أهل علم اليقين الذين عرفوا الحقيقة من الوقائع والأدلة، واسألوا أهل عين اليقين الذين رأوا المأساة بأعينهم، واسألوا أهل حق اليقين الذين عاشوها ودفعوا ثمنها من أمنهم وأرزاقهم وأرواح أحبائهم.
استمعوا إلى من أرهبهم المتسلطون وجوعوهم وحرموا أبناءهم من التعليم، وإلى من اعتقلوهم وشردوهم وقتلوا أهاليهم وأعدموا أقاربهم.
واسألوا الذين سلب المتسلطون أموالهم، وصادروا ممتلكاتهم، وعطلوا تجارتهم، وفجروا منازلهم، وحولوا حياتهم إلى جحيم من الخوف والفقر والنزوح. فمن دفع الثمن أدرى بحقيقة هذا المشروع ممن سمع شعاراته من بعيد وصفق لها.
ستدركون عندئذ أن بعض القراءات المتداولة لهذه المأساة وقفت عند ظاهرها، ولم تنفذ إلى جذورها وحقائقها؛ فأزمة هذه البلاد أعقد من أن يحيط بها خبر عابر، أو يختصرها خطاب حماسي، أو تحجب حقيقتها نشوة شعار فارغ.
في الأحد 20 سبتمبر-أيلول 2026 01:35:15 ص
