|
بمناسبة حلول الذكرى الـ 64 لثورة 26 سبتمبر المجيدة 1962م، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى شعبنا اليمني العظيم، وإلى أبطال قواتنا المسلحة والأمن، وإلى كل أبناء اليمن في الداخل والمهجر، مستذكرين في هذه المناسبة الوطنية الغالية ما مثلته الثورة من تحول تاريخي نحو التحرر وإرساء قيم الجمهورية والعدالة والمواطنة المتساوية.
إن الاحتفاء بأعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، هو تذكيرٌ بمعاني الجمهورية والدولة، وبحق اليمنيين في أن يعيشوا أحراراً متساوين، بعيداً عن مشاريع الطائفية والمناطقية والاستعباد، وما قدمه رواد الحركة الوطنية من تضحيات غالية للوصول إلى هذا الفجر.
وتعيد هذه الذكرى إلى الأذهان كيف استغلت الميليشيا الحوثية الإيرانية حالة التباين بين القوى الوطنية وتسللت في غفلة من تاريخ اليمنيين حتى تمكنت من خديعة كل الأطراف واتخذت منها غطاءً لتمرير انقلابها المشؤوم في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م.
ولم يتوقف هذا المشروع الإمامي الكهنوتي الإيراني عند حدود إسقاط مؤسسات الدولة وتجريف الهوية، بل مضى في الارتهان المباشر للمشروع الإيراني وتنفيذ أجنداته التدميرية بالمنطقة. واليوم، نرى التداعيات الخطيرة لما كنا نحذر منه دائماً وأكّدنا عليه مراراً؛ من محاولات الزج باليمن وممراته الدولية في أتون ابتزاز إقليمي ودولي يهدد حركة الملاحة والتجارة العالمية، ويرهن أمن المنطقة والأمن القومي العربي لأطماع ملالي طهران.
وهنا نتوجه إلى المجتمع الدولي والأشقاء والأصدقاء بالرسالة المباشرة: إن التهاون مع تمدد هذا المشروع في البحر الأحمر ومضايقه الحيوية سيُنتج مخاطر جمّة على أمن اليمن واستقرار المنطقة والعالم، وإن أمن البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن أن يستقر أو يؤمَّن إلا باستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية ودعم جيشها الوطني.
ونتوجه برسالتَي ثقة وأمل إلى أبناء شعبنا الصامدين في كل ربوع الوطن، وأهلنا الصابرين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، وإلى مرابطينا الأبطال في كافة المحاور والجبهات: إن جولات الحرب سجال، والتحولات الميدانية لا تعني نهاية المطاف، فلن تُكسر إرادة أمة آمنت بحقها في الحياة والكرامة. لقد مرّت بالجمهورية ظروفٌ أعتى وأشد، وخرجت منها أكثر صلابة؛ فالعصابات الطارئة والمشاريع الدخيلة - مهما بلغت سطوتها أو امتد نفوذها المؤقت - تحمل في أحشائها بذور فنائها، واليمن أصلب وأكبر من أن تختزله جماعة إرهابية أو مشروع فارسي.
إن التطورات الجارية تفرض على كافة القوى والمكونات الوطنية والسياسية تجاوز كافة الخلافات والتباينات، ومواصلة السير في طريق التحرير بلا توقف، والاستشعار الصادق لخطورة اللحظة التاريخية، والاصطفاف المتين خلف مؤسسات الدولة وقيادتها الشرعية، وتعزيز الشراكة المصيرية مع أشقائنا في التحالف الداعم للشرعية؛ بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، فالشتات والفرقة هما سلاح العدو الأول، والوحدة هي بوابة النصر.
كما نؤكد أن موقع اليمن الجغرافي والتاريخي وصلاته العميقة بأشقائه تجعل أمنه جزءاً لا يتجزأ من أمن الجزيرة العربية والمنطقة، وأن تعزيز اندماجه وتكامله مع محيطه الخليجي وصولاً إلى كونه جزءاً أصيلاً من منظومة مجلس التعاون الخليجي، يظل هدفاً استراتيجياً لضمان الأمن المستدام لليمن والإقليم.
ختاماً، نجدد التهاني لأبناء شعبنا اليمني العظيم ولمؤسساتنا العسكرية والأمنية الباسلة، ونهيب برعيل الأحرار أن يُبْقوا الشعلة متقدةً والأمل حياً.
داعين الله العلي القدير أن يعيد هذه الذكرى وقد تعافى وطننا، وتحقق لشعبنا النصر، واستعاد دولته ومكانته المستحقة.
وكل عام واليمن وشعبه بخير وعزة وكرامة.
في الجمعة 25 سبتمبر-أيلول 2026 07:38:23 م
