|
رسالة إلى أبناء شعبنا.. إلى إخواني جميعًا، رفاق السلاح والمعركة..
نحن اليوم أمام مرحلة مفصلية من تاريخ بلادنا والمنطقة، مرحلة ستترك أثرها على مستقبل البلاد لعقود قادمة، وتستوجب منا جميعًا أن ندرك حجم اللحظة التي نعيشها، ونرتقي إلى مستوى المسؤولية، ونتذكر أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.
قلوبنا مع كل شبر من وطننا، وثقتنا كبيرة بقواتنا، وبكل من يؤدي واجبه في مختلف الجبهات، من الجيش، والعمالقة الجنوبية، ودرع الوطن، والطوارئ، وغيرها من التشكيلات العسكرية وكل رجالنا وشبابنا في المقاومة وأبناء القبائل في مختلف جبهات الوطن.
ما نمر به اليوم ليس وقتًا للمناكفات أو التخلي عن المسؤولية أو تبادل الاتهامات، بينما يخوض إخوانكم وأبناؤكم أشرس المعارك وأشرفها ويقفون في الخطوط الأمامية دفاعًا عن البلاد أمام ميلشيا مارقة مدعومة من إيران.
هذه المرحلة تحتاج إلى أن نقف جميعًا خلفهم، وأن تتكامل جهودنا وتتوحّد مواقفنا، بدل أن تُستنزف طاقاتنا في الخلافات والمناكفات.
إخواني، لقد شاهد اليمنيون جميعًا صورًا من قبح وبشاعة مشروع الإمامة في نسخته الحوثية؛ شاهدوا كيف تحولت حياة الناس إلى خوف، وكيف طالت آلة الموت شعبنا، فلم تسلم من آثارها مدينة ولا قرية ولا أسرة. وعرف الشعب ما يعنيه أن تضع جماعة مليشياوية مسلحة يدها على الدولة، وأن تحاول إخضاع المجتمع بالقوة، وأن تجعل من الانتماء والسلالة والولاء معيارًا للحقوق والواجبات.
واليوم، في خضم المعركة، لسنا بحاجة إلى أن نتفق في كل شيء، لكننا بحاجة إلى أن نتفق على ما يحمي كل شبر من وطننا، ويصون كرامة شعبنا، وأن نحترم اختلافاتنا، ونضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وأقولها صادقًا: لا نملك خيارًا إلا أن نقبل بعضنا بعضًا. لقد عرفنا جميعًا طريق المعركة، وعرفنا عدونا الذي يتربص بنا جميعًا، وعرفنا حجم التضحيات التي قدمها أبطالنا في الجبهات، وما زال الطريق أمامنا يتطلب صبرًا وثباتًا ومسؤولية.
الحوثي لا ينظر إلى خلافاتنا باعتبارها مشكلة، بل يحاول الاستفادة منها وتوسيعها. فكلما انشغل رفاق المعركة بخلافاتهم، وجد مساحة أكبر للتحرك والمناورة، ويسعى إلى التعامل مع كل محافظة وقبيلة وشخص بصورة منفردة، مستفيدًا من حالة التباين والانقسام.
وفي هذا السياق، فإن محاولاته للانفراد بأبناء الجنوب، واستغلال أي خلاف أو تباين بينهم، ودقّ الأسافين بين مكوناتهم وقواهم وشخصياتهم، ليست إلا جزءًا من هذا النهج. كما يسعى إلى مخاطبة كل طرف بصورة منفردة، وتقديم نفسه وكأنه حريص على هذا الطرف أو ذاك، بينما هدفه في النهاية إضعاف الجميع والتهام البلاد ومن فيها، وقد شاهدنا خلال الفترة الماضية حجم الضخ الإعلامي الذي يرافق هذا النهج.
ونحن على ثقة بأن أبناء شعبنا في الجنوب، يدركون هذه الأساليب جيدًا، ولن تنطلي عليهم محاولات تفكيك صفوفهم أو استثمار تبايناتهم، ولن يكون الاختلاف مدخلًا لتمكين اي ميلشيا دخيلة على هويتنا وارضنا.
يا أبناء شعبنا، نعيش اليوم في مرحلة فاصلة في مواجهة مليشيات الحوثي، ويجب أن يشعر المقاتل بأن خلفه شعبًا يسانده، وقيادات تقف إلى جانبه، ومجتمعًا يقدّر تضحياته، وأنه ليس وحده في هذه المعركة.
ومنذ ما قبل تكليفنا برئاسة اللجنة الإشرافية والتنسيقية للدعم والإسناد وعدد من الشخصيات، كان لنا تواصل مع مختلف القيادات والقبائل في مختلف جبهات الوطن وعلى كافة المستويات، وسنظل على هذا النهج؛ لأننا نؤمن أن خدمة شعبنا لا ترتبط بموقع أو منصب، وأن التكليف مسؤولية وأمانة.
وسنعمل على جمع الجهود وتنسيقها بين السلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمكونات الاجتماعية والسياسية، والوجهاء، والشخصيات المؤثرة، والمنظمات، بحيث تتجه الإمكانات نحو إسناد المقاتلين، وإغاثة النازحين، والوقوف إلى جانب أهلنا، وتعزيز صمود شعبنا.
وأقولها بكل أسف، إن ما فهمه البعض أو ما جرى تداوله بشأن عمل اللجنة التي تم تكليفنا بها، قد نُقل بصورة خاطئة، وحُمّل ما لا يحتمل من التأويل، ثم جرى توظيفه في حملات تضليل متعمدة، اعتمدت على نشر حسابات بنكية مجهولة المصدر، وصور مفبركة، وتصريحات لا تمت إلينا بصلة، وروايات لا تستند إلى أي حقيقة أو دليل. وقد تولّت بعض المطابخ الإعلامية والأقلام المأجورة، التي اعتدنا تجاهلها، صناعة هذه الشائعات وترويجها، وانساق خلفها البعض دون التحقق من مصدرها أو الوقوف على حقيقتها، الأمر الذي أسهم في إثارة البلبلة وخلق حالة من سوء الفهم.
كما أننا نرحب بالنقد والنصيحة والملاحظة، ونحترم كل من يختلف معنا ما دام الاختلاف في إطار المسؤولية والاحترام، لكن من المهم أن نفرق بين النقد، وبين الشائعة التي تُبنى على معلومات غير صحيحة.
وسنظل كما عهدتمونا، قريبين من أبناء شعبنا، ومن قبائلنا ومكوناتنا وقياداتنا وشبابنا. أبوابنا وقلوبنا ومكاتبنا مفتوحة، نستمع إلى كل رأي، ونحترم كل موقف، ونمد أيدينا لكل من يريد أن يعمل من أجل وطنه وأهله. ولن تشغلنا الشائعات أو المعارك الجانبية عن معركتنا الكبرى وواجبنا الوطني في مواجهة المشروع الحوثي الذي يريد لبلادنا أن تبقى أسيرة لمشروع الإمامة.
ويجب أن يعمل الجميع من موقعه ومكانه، وأن يؤدي كلٌّ منا دوره ومسؤوليته، وأن تتكامل هذه الجهود في خدمة الوطن وإسناد معركته. كما أننا نحتاج إلى رجال يجمعون ولا يفرقون، وإلى جهود تتكامل ولا تتنازع، وإلى إرادة تعرف أن مستقبل بلادنا لا يُبنى إلا بتكاتف أبنائه. "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ" صدق الله العظيم.
سلامٌ على أرواح شهدائنا الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم، والشفاء لجرحانا، والتحية لكل بندقية وقلم واجها المليشيا، ولكل مقاوم حر وصابر، ولكل من حمل مسؤوليته تجاه شعبه بإخلاص، ولكل إعلامي يعمل بصدق ومسؤولية، ولكل يدٍ تمتد لمساعدة جريح أو مصاب أو نازح، ولكل من يقف إلى جانب أهله، ويساهم بجهده وماله ووقته في خدمة شعبه ووطنه، ولكافة أبناء شعبنا في داخل الوطن وخارجه.
في الثلاثاء 29 سبتمبر-أيلول 2026 07:52:12 م
