آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

صحفيون بلا حماية.. 42 انتهاكا لحرية الإعلام في 6 أشهر

الأربعاء 26 أغسطس-آب 2026 الساعة 08 مساءً / سهيل نت

وثق مرصد حقوقي، 42 انتهاكًا لحرية الإعلام، خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2026، إضافة إلى 19 حالة عنف رقمي ضد صحفيات وإعلاميات رُصدت ضمن مسار منفصل.

جاء ذلك في التقرير نصف السنوي الذي أطلقه مرصد الحريات الإعلامية في اليمن "مرصدك"، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليوم، بعنوان "صحفيون بلا حماية".

وجرى إطلاق التقرير، خلال فعالية شارك فيها أكثر من 80 صحفيًا وصحفية وخبيرًا وممثلًا عن مؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات دولية ، حضورياً وعبر الإنترنت، وناقشت الفعالية واقع الحريات الإعلامية وتحديات حماية الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب في اليمن.

وشملت الانتهاكات الموثقة 39 حالة استهدفت صحفيين وعاملين في المجال الإعلامي، وثلاث حالات استهدفت مؤسسات إعلامية. وتوزعت الانتهاكات الفردية بين حالتي قتل، و11 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و7 حالات استدعاء وتحقيق أو ملاحقة أمنية وقضائية، و5 اعتداءات، و5 حالات منع وعرقلة للعمل الصحفي، و4 حالات تحريض، و3 حالات تهديد، إضافة إلى حالة إصابة وحالة ابتزاز رقمي.

وسجلت حضرموت أعلى عدد من الانتهاكات بواقع 10 حالات، تلتها عدن بـ8 حالات، وتعز بـ7 حالات، وصنعاء بـ4 حالات، بينها 6 حالات ارتكبتها مليشيات الحوثي، و6 حالات جهات مجهولة، وحالتان تشكيلات الانتقالي، فيما توزعت بقية الانتهاكات على أطراف أخرى.

وأكد التقرير، أن انخفاض عدد الانتهاكات الموثقة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لا يعكس تحسنًا في بيئة حرية الإعلام، بل يرتبط بتراجع حضور الصحافة المستقلة، وهيمنة الرواية الرسمية، واتساع الرقابة الذاتية، وصعوبة الوصول إلى الضحايا والمعلومات، فضلًا عن خشية الصحفيين وأسرهم من تبعات الإبلاغ.

وفي افتتاح الفعالية، قال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، إن إطلاق التقرير لا يستهدف استعراض الأرقام فحسب، بل توفير مساحة لسماع تجارب الصحفيين، ومناقشة مسؤوليات الحماية، والبحث عن خطوات عملية لوقف دائرة الإفلات من العقاب التي شجعت على تكرار استهداف الصحفيين.

من جانبه، أكد بارت فينسترا، نائب رئيس بعثة هولندا لدى اليمن ورئيس قسم التعاون التنموي، أن حرية الصحافة ليست عنصرًا تكميليًا في المجتمعات الديمقراطية، بل إحدى ركائزها الأساسية، لأن المجتمع لا يستطيع اتخاذ قرارات سليمة بشأن ما لا يعرفه.

وقال فينسترا: "وراء كل رقم شخص وأسرة وقصة لم تعد تُروى"، مشددًا على أن حماية الصحفيين التزام وليست منّة، وأن الإفلات من العقاب يمثل محركًا لاستمرار العنف، وأضاف أن التحقيق والملاحقة القضائية يظلان من أقوى إجراءات الحماية المتاحة للسلطات، مشيدًا بجهود المرصد في توثيق الانتهاكات ومجددًا دعم بلاده للصحفيين اليمنيين.

بدوره، قال الصحفي حمود منصر، إن الصحافة اليمنية انتقلت من هامش من التعددية والانفتاح إلى واقع يُصنف فيه الصحفي وفق الانتماء السياسي أو العسكري المفترض، ما حوله في كثير من الحالات إلى "خصم" قابل للاستهداف، وأكد أن الانتهاكات تطال الصحفيين في مختلف مناطق اليمن، مع تفاوت حدتها، في ظل ضعف الاستجابة الأمنية للتهديدات.

وأشار إلى أن قضية مقتل الصحفي محمد عيضة تعكس مخاطر الاكتفاء بتحذير الصحفيين من التهديدات دون ملاحقة مصادرها وتوفير حماية فعلية لهم، ودعا المؤسسات الإعلامية إلى تحمل مسؤوليتها في تدريب الصحفيين وتوفير معدات السلامة والتأمين والحقوق المالية، مؤكداً أن حياة الصحفي يجب أن تتقدم على السبق الصحفي.

من جهته، أوضح نجيب مكني، أخصائي الاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو لدول الخليج واليمن، أن سلامة الصحفيين جزء أساسي من حماية حرية التعبير وضمان حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، مشيرًا إلى أن خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة هي الوقاية والحماية والمساءلة.

ودعا إلى تعزيز آلية وطنية تجمع الجهات الحكومية والأمنية والقضائية ونقابة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني، لتمكين الصحفيين من الإبلاغ عن التهديدات والحصول على الحماية ومتابعة التحقيق في الانتهاكات، وأكد أن السلامة لا تقتصر على الحماية الجسدية، بل تشمل كذلك السلامة الرقمية والحماية القانونية والدعم النفسي.

وقال مكني، إن حماية الصحفيين تتطلب الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية، ومن التوثيق إلى المساءلة، ومن المبادرات الفردية إلى آليات مؤسسية مستدامة، مؤكدًا استعداد اليونسكو لدعم الإصلاحات القانونية، وإعداد دليل عملي للحماية، وتدريب الصحفيين والقضاة وأجهزة إنفاذ القانون.

وشهدت الفعالية شهادات ومداخلات لصحفيين وصحفيات حول الاختطاف والملاحقة والنزوح والتهديدات الأمنية والعنف الرقمي، إضافة إلى التحديات الاقتصادية وغياب العقود والتأمين والدعم النفسي، وأكد المشاركون ضرورة التعامل الجدي مع مؤشرات الخطر المبكرة، وتوفير قنوات موثوقة وآمنة للإبلاغ عن التهديدات.

وخلصت الفعالية، إلى الدعوة للإفراج عن الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، وتنفيذ الأوامر الصادرة بالإفراج عنهم، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم القتل والاعتداء والتهديد، وإنشاء آلية وقائية لتقييم المخاطر والاستجابة العاجلة لبلاغات الصحفيين.

كما دعت إلى إصلاح التشريعات الإعلامية ومواءمتها مع المعايير الدولية، وتعزيز مسؤولية المؤسسات الإعلامية عن سلامة العاملين لديها، وتوفير الدعم القانوني والنفسي والرقمي للصحفيات المعرضات للعنف الإلكتروني، ومواصلة الرصد ومشاركة نتائج التقارير وتوصياتها مع السلطات والجهات المعنية والشركاء الداعمين لحرية الإعلام.