رئيس مركز الخليج للأبحاث: الحوثيون لا يحتكمون إلى العقل وأساءوا فهم الصبر السعودي أفراح عدن تتواصل.. حفل زواج جماعي لـ 40 عريسا وعروسا وزير الخارجية السعودية يوجه رسالة للحوثيين: فتحتم على أنفسكم بابا لا تحتملونه توزيع مستحقات المحافظات من الموارد المشتركة للنصف الأول من 2026 حقوق الإنسان: استهداف الحوثي للنازحين استخفاف متعمد بحياة الناس الاحتلال يواصل ممارسة سياسة التجويع الصامت في غزة رئيس إعلامية الإصلاح: اليمنيون يقفون على أعتاب معركة فاصلة للخلاص من المليشيات نزوح 4778 أسرة في تعز والحديدة ولحج جراء تصعيد مليشيا الحوثي تكريم المنتخب الوطني بمناسبة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 غارات للجيش على تجمعات للمليشيات وأسرى حوثيين في معارك غرب تعز

قالت منظمة سام للحقوق والحريات، إن الإخفاء القسري في اليمن لم يعد انتهاكًا استثنائيًا ارتبط بمرحلة محددة من النزاع، بل تحول، خلال أكثر من عقد من الحرب، إلى جزء من منظومة أوسع من الاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والسجون غير القانونية والتعذيب وحرمان المحتجزين من الضمانات الأساسية وحماية القانون، محذرة من أن استمرار هذه الجريمة وغياب مسار جاد لكشف الحقيقة والمساءلة والعدالة الانتقالية يهددان بترحيل ملف المخفيين إلى ما بعد الحرب وتحويل معاناة أسرهم إلى إرث طويل الأمد.
وأكدت منظمة سام، في بيان لها، بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أن الأرقام المتاحة لا تكشف سوى جانب من حجم الظاهرة، مشيرة إلى أنها تحققت من 270 حالة إخفاء قسري في سياق النزاع اليمني، منها 187 حالة ارتكبتها مليشيا الحوثي، و48 تشكيلات الانتقالي.
وأضافت المنظمة، أن هذه الأرقام لا تمثل إحصاءً نهائيًا للمخفيين قسرًا، لافتة إلى أن الوصول إلى رقم شامل يظل متعذرًا بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق متعددة، وعدم إبلاغ بعض الأسر عن الحالات خوفًا من الانتقام، وتعدد الجهات المسيطرة على أماكن الاحتجاز، وغياب جهة وطنية مستقلة تتولى حصر جميع المخفيين والمفقودين والتحقق من بياناتهم. وعليه، ينبغي النظر إلى الأرقام الموثقة باعتبارها حدًا أدنى لما أمكن الوصول إليه، لا تقديرًا كاملًا لحجم الجريمة.
وأكدت منظمة سام، أن معالجة الإخفاء القسري لا يمكن أن تقتصر على إعداد قوائم بأسماء الضحايا، بل يجب أن تشمل كشف منظومة الاحتجاز نفسها من أنشأ أماكن الاحتجاز، ومن أدارها، ومن أصدر أوامر الاعتقال والنقل، ومن منع الأسر والمحامين من الوصول إلى المحتجزين، مشيرة إلى التوجيهات الرسمية لحصر مواقع الاحتجاز غير القانونية في عدن ولحج والضالع، مشددة على أن الحصر الإداري وحده لا يكفي، مطالبة بتحقيق قضائي مستقل في الجهات التي أنشأت هذه المواقع وأدارتها وسلاسل القيادة والمسؤولية المرتبطة بها.
وشددت منظمة سام، على أن الإخفاء القسري لا يعاقب الشخص المخفي وحده، بل يضع الأسرة نفسها داخل دائرة الانتهاك. فالأمهات والآباء والزوجات والأبناء يقضون سنوات في التنقل بين السجون والوسطاء بحثًا عن معلومة، وقد يموت بعض الآباء والأمهات دون معرفة مصير أبنائهم، فيما يكبر أطفال وهم لا يعرفون ما إذا كان آباؤهم سيعودون.
وأضافت أنه إلى جانب الألم النفسي، يؤدي غياب المعيل في كثير من الحالات إلى فقدان مصدر الدخل وتراكم الديون واضطراب التعليم والرعاية والحياة الأسرية.
وحذرت المنظمة، من أن ربط مصير المدنيين حصرًا بصفقات التبادل قد يمنح الاحتجاز والإخفاء قيمة تفاوضية، ويشجع بصورة غير مباشرة على الاحتفاظ بالأشخاص أو إخفائهم لاستخدامهم لاحقًا في المساومات، وينبغي أن يكون الأصل هو إنهاء الاحتجاز غير القانوني فورًا، وكشف المصير، وضمان التواصل مع الأسرة والمحامي، بغض النظر عن وجود عملية تفاوضية من عدمها.
وأكدت أن "ظهور الشخص بعد شهور أو سنوات أمام النيابة أو المحكمة لا يلغي ما تعرض له خلال فترة الإخفاء، فإذا اعتُقل شخص، وأنكرت الجهة المسؤولة مكانه أو حجبت المعلومات عن أسرته، وحرمته من الاتصال بمحام وأخرجته من حماية القانون، فإن إحالته لاحقًا إلى القضاء لا تجعل الاحتجاز السابق قانونيًا ولا تسقط المسؤولية عما وقع خلاله، والأمر نفسه ينطبق على الإفراج؛ فعودة الضحية إلى منزله لا تمحو سنوات الإخفاء أو التعذيب أو الحرمان، ولا تسقط حقه وحق أسرته في الحقيقة والتحقيق وجبر الضرر".
وقالت المنظمة، إن اليمن، بعد أكثر من عقد من الحرب، ما زال يفتقر إلى آلية وطنية مستقلة وشاملة تملك ولاية كافية لحصر جميع المخفيين والمفقودين لدى مختلف الأطراف، والوصول إلى أماكن الاحتجاز، ومطابقة قواعد البيانات، والبحث عن الرفات، وحفظ الأدلة، وإبلاغ الأسر بصورة منتظمة، ورأت أن انتظار التسوية السياسية لإنشاء هذه المنظومة يهدد بضياع مزيد من الأدلة، إذ يموت الشهود وتتلف السجلات وتتغير أماكن الاحتجاز وقد تتعرض مواقع الدفن المحتملة للعبث.
ودعت منظمة سام، إلى البدء فورًا ببناء بنية وطنية للحقيقة تشمل سجلًا موحدًا للمخفيين والمفقودين، وأرشيفًا آمنًا للشهادات والوثائق، وخريطة لأماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وسجلًا للوفيات داخل السجون، وآلية لحماية المقابر ومواقع الدفن المحتملة، ونظامًا آمنًا لتبادل المعلومات بين المنظمات والجهات المختصة، مع ضمان حماية الأسر والشهود من الانتقام.
كما طالبت بإغلاق جميع السجون ومرافق الاحتجاز غير القانونية، وتأمين وحفظ سجلات الاعتقال والنقل والاستجواب وأوامر التوقيف والوثائق المتعلقة بالوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الإخفاء القسري والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز، ومساءلة المسؤولين عنها، بما في ذلك من أصدروا الأوامر أو أداروا مرافق الاحتجاز أو وفروا الغطاء لاستمرار الانتهاكات.
ودعت منظمة سام، الحكومة إلى إنشاء سجل وطني موحد للمفقودين والمخفيين قسرًا، وإقرار إطار تشريعي يجرّم الإخفاء القسري بوضوح بوصفه جريمة مستقلة ومستمرة، وضمان وصول القضاء والنيابة والجهات الرقابية المستقلة إلى جميع مرافق الاحتجاز دون استثناء، والعمل على الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ومواءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية.
ودعت المنظمة، الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والدول الراعية للعملية السياسية في اليمن إلى التعامل مع ملف المخفيين باعتباره التزامًا حقوقيًا مستقلًا لا ملفًا ثانويًا ضمن ترتيبات تبادل الأسرى، وإدراج مؤشرات واضحة وقابلة للقياس بشأن كشف المصير والإفراج عن المحتجزين في أي عملية سياسية، ودعم إنشاء آلية مستقلة للبحث عن المفقودين وحفظ الأدلة، ومساندة المنظمات اليمنية العاملة على التوثيق، والعمل من أجل استعادة آلية دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة وحفظ الأدلة اللازمة للمساءلة المستقبلية.
وقالت سام: "لا يمكن بناء سلام مستدام فوق سجون سرية وملفات مفقودين بلا إجابات، قد تنجح التسوية السياسية في وقف إطلاق النار أو إعادة ترتيب السلطة، لكنها لن تنهي الحرب داخل الأسر ما دام السؤال الذي بدأ في لحظة الاعتقال لا يزال بلا جواب: أين هم؟".
وأكدت منظمة سام، أن الإخفاء القسري جريمة مستمرة ما دام مصير الضحية أو مكان وجودها مجهولًا، وأن إنهائها لا يبدأ فقط بوقف الحرب، بل بكشف الحقيقة، وحفظ الأدلة، ومساءلة المسؤولين، وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم، وضمان ألا يتحول إخفاء الإنسان مجددًا إلى أداة أمنية أو سياسية في اليمن.