آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

540 حالة اختطاف واحتجاز.. الإخفاء القسري أداة لترهيب الصحفيين

الإثنين 31 أغسطس-آب 2026 الساعة 10 مساءً / سهيل نت

دعت منظمات حقوقية وإعلامية، الأطراف المنتهكة، إلى الوقف الفوري لاستخدام الاختفاء القسري والاحتجاز بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، والكشف العاجل عن مصير الصحفي وحيد الصوفي، المخفي منذ أبريل 2015، وطالبت محاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء القسري.

وأشارت منظمة المادة 19، ولجنة حماية الصحفيين، ومرصد الحريات الإعلامية، في بيان مشترك، بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، إلى أن أسرة الصحفي وحيد الصوفي، لا تزال بعد أكثر من أحد عشر عاما من إخفائه محرومة من أبسط حقوقها في معرفة مصيره.

وأضافت أن استمرار هذا الغموض طوال هذه السنوات لا يمثل واقعة من الماضي، بل انتهاكا مستمرا يضاعف معاناة الضحية وأسرته، ويبعث برسالة ترهيب إلى الصحفيين والعاملين في الإعلام في اليمن مفادها أن ممارسة المهنة قد تكون لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها.

وأكدت أنّ الاختفاء القسري ليس مجرد احتجاز تعسفي أو حرمان غير مشروع من الحرية، وتكمن خطورته في أنه يضع الضحية خارج نطاق أي حماية قانونية فعلية، ويحرم الأسرة من معرفة الحقيقة، ويفتح المجال أمام وقوع انتهاكات أخرى، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والابتزاز وحتى الوفاة في الاحتجاز، بما يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ولفت بيان المنظمات، إلى أن أثر الاختفاء القسري لا يقتصر على الشخص المخفي وحده، بل يستهدف بصورة غير مباشرة، محيط الضحية والأسرة والمجتمع الذي ينتمي إليه، ويُستخدم في سياقات النزاع والقمع كوسيلة لإسكات الأصوات المستقلة وفرض الخوف ومنع الآخرين من طرح الأسئلة أو ممارسة حقوقهم.

وتطرق البيان، إلى أن مرصد الحريات الإعلامية، وثق تعرض الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في اليمن، منذ عام 2015، إلى 540 حالة اختطاف واحتجاز تعسفي، تحولت 235 منها إلى حالات اختفاء قسري، وأشار إلى أن هذه الأرقام تكشف عن نمط مقلق، حيث يبدأ الانتهاك في كثير من الحالات بالاعتقال، ثم ينقطع الاتصال بالضحية، أو يُنكر احتجازه، أو تُحجب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده، وفي بعض الحالات، تتلقى الأسرة معلومات متضاربة أو مضللة حول مكان الاحتجاز، ما يطيل فترة الغموض ويصعّب الوصول إلى الضحية أو اتخاذ أي إجراء قانوني لحمايته.

وأكدت المنظمات، أن الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في معرفة الحقيقة، والحق في المحاكمة العادلة، والحماية من التعذيب هي حقوق أساسية لا يجوز تعليقها أو الانتقاص منها بذريعة النزاع أو الاعتبارات الأمنية، وأشارت إلى أن الحرمان من الحرية مع إنكار مكان الاحتجاز أو مصير الشخص يتعارض مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأشخاص من الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي ويمثل انتهاكا صريحا للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى مخالفته للقانون.
ودعت إلى الإفراج عن جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المحتجزين تعسفيا، والوقف الفوري لجميع أشكال الاختفاء القسري والاحتجاز السري بحق الصحفيين، وعدم استخدام هذه الممارسات لمعاقبتهم أو إسكاتهم، وطالبت بضمان تسجيل جميع حالات الاحتجاز والكشف عن أماكن المحتجزين، وتمكينهم فورا من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والوصول إلى القضاء، والسماح للجهات الدولية المستقلة والمنظمات الحقوقية المختصة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز والسجون والتحقق من أوضاع المحتجزين.

كما دعت إلى فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، بغض النظر عن صفته أو الجهة التي ينتمي إليها، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير الرسمية وضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والآليات المستقلة للرقابة.

وطالبت المنظمات، بحماية أسر الأشخاص المختفين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والشهود من التهديد والمضايقة والانتقام، وضمان حقهم في البحث عن الحقيقة والوصول إلى العدالة، ودعت إلى مواءمة التشريعات والممارسات الوطنية مع المعايير الدولية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتجريم الاختفاء القسري وضمان عدم الإفلات من العقاب.