آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

دعوة حقوقية لتشكيل جبهة وطنية لمناهضة الاختطاف والتعذيب

الجمعة 14 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 الساعة 06 مساءً / سهيل نت

دعت منظمة سام للحقوق والحريات، إلى تشكيل "جبهة وطنية لمناهضة الاعتقال والإخفاء والتعذيب" تضمّ في صفوفها المشايخ والعلماء والأكاديميين والحقوقيين والصحفيين والكتّاب والسياسيين والتجار والسفراء وممثلي منظمات المجتمع المدني، بهدف توحيد الموقف الوطني.
وقالت المنظمة، في بيان لها، إنها تتابع بقلقٍ بالغٍ استمرار وتصاعد الاعتقالات التعسفية وحالات الإخفاء القسري والتعذيب في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، تحت ذرائع متعددة، سياسية وأمنية وطائفية، في ظل صمتٍ أمميٍّ مريبٍ وعجزٍ دوليٍّ عن ردع هذه الممارسات أو حماية ضحاياها.
وأضافت: "لقد تحوّلت هذه السياسة إلى أداةٍ لإخضاع المجتمع وإسكات الأصوات، حيث باتت السجون والمعتقلات في اليمن رمزًا للخوف وكتم الحقيقة، ووسيلةً لفرض واقعٍ من القهر والعقاب الجماعي. وأصبح كثيرٌ من الأحرار، من سياسيين وصحفيين وأكاديميين وحقوقيين وطلاب، خلف القضبان، محرومين من حريتهم، ومجهول مصيرهم منذ سنوات".
وتابعت: "لا تقتصر المأساة على الضحايا وحدهم؛ فخلف كل معتقل أسرةٌ تتجرّع الوجع بصمت، وأمٌّ تسهر الليالي في انتظار اتصالٍ لا يأتي، وزوجةٌ تقف بين الخوف والرجاء، وأطفالٌ يكبرون على الغياب والحرمان"، وأشار إلى أن الاختطاف في اليمن لم يعد سجنًا لفرد، بل سجنًا لعائلةٍ بأكملها، ومعاناةً تمتد إلى المجتمع بأسره الذي ينهكه الانتظار وتنهشه مشاعر العجز والقهر.
وأكدت منظمة سام، أنّ ما يُسمّى بالمحاكمات التي تُجرى في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية ليست سوى محاكماتٍ شكليةٍ تُستخدم لإضفاء شرعيةٍ زائفةٍ على الانتهاك، ولفتت إلى أن أوامر الإعدام والسجن تصدر بحق مدنيين بعد جلسات مغلقة، دون حضور محامين أو احترامٍ لأبسط ضمانات العدالة، في انتهاكٍ واضحٍ للدستور اليمني وللقانون الدولي الإنساني.
كما أشارت إلى أنّ التعذيب داخل السجون أصبح ممارسةً ممنهجةً تتعقّب أنفاس المواطنين وتتنصّت على اتصالاتهم، حيث يتعرّض المعتقلون للضرب، والصعق، والحرمان من النوم، والعزل الطويل، والإذلال النفسي المستمر، في محاولةٍ لتدمير إنسانيتهم وكسر إرادتهم، ناهيك عن ذلك فإنّ آثار التعذيب لا تنتهي بخروج الضحية من المعتقل بل تبقى محفورةً في الجسد والذاكرة، وتتحول إلى ندبةٍ في ضمير الوطن كله.
وقالت المنظمة، إن السكوت لم يعد مقبولًا، وأنّ هذه القضية يجب أن تتحول من ملفٍ حقوقي محدود إلى قضيةٍ وطنيةٍ جامعةٍ، يتصدّى لها كل يمني حرّ، بعيدًا عن الولاءات والانقسامات والمصالح الضيقة.
ودعت منظمة سام، إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفًا والمخفيين قسرًا في كل المناطق اليمنية دون استثناء، وإصدار "إعلان اليمن ضد الاعتقال والإخفاء" كوثيقة وطنية تُدين هذه الجرائم وتطالب بوقفها الفوري، وطالبت بتنظيم فعاليات وطنية عامة في القرى والمدن، وتخصيص يوم وطني لإدانة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب.
وطالبت المنظمة، بدعم الجهود الحقوقية والإعلامية والقانونية لتوثيق الجرائم وملاحقة المسؤولين عنها محليًا ودوليًا، وتعزيز وعي المجتمع اليمني بخطورة الصمت على هذه الانتهاكات، وتأكيد أن الحرية والكرامة أساس أي مشروع وطني أو مصالحة مستقبلية.
ودعت منظمة سام، جميع الأطراف، إلى الإسراع في الإفراج عن كل المعتقلين تعسفيا والمحتجزين على خلفيات سياسية أو فكرية أو مناطقية، والعمل الجاد لإنهاء هذا الملف الإنساني المؤلم، وطي صفحة الاعتقال السياسي من تاريخ اليمن الحديث.