آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

مركز حقوقي: إعدام مواطن في شبوة خارج القضاء تهديد لسيادة القانون

الثلاثاء 16 ديسمبر-كانون الأول 2025 الساعة 10 صباحاً / سهيل نت

أدان المركز الأمريكي للعدالة، تنفيذ إعدام خارج القضاء بحق شاب في مديرية حبان في محافظة شبوة، في ظل انتشار مقلق لظاهرة أخذ الثأر وتنفيذ العقوبات بوسائل قبلية، في ظل حالة الفوضى وضعف إنفاذ القانون في المحافظة وعدد من المناطق اليمنية، الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن المجتمعي وسيادة القانون.

وأوضح المركز، في بيان له، أن الشاب أمين ناصر، متهم بقتل شخص آخر من أبناء قبيلته يدعى باسل المرواح، وأن أسرة المتهم سلمته لأسرة المجني عليه، بعد ساعات من ارتكاب جريمة القتل، لتقوم أسرة المجني عليه بتنفيذ الإعدام بحق المتهم مباشرة بعيداً عن أي إجراءات قضائية أو تحقيق رسمي من قبل الدولة.

واعتبر أن تنفيذ العقوبات الجنائية خارج مؤسسات الدولة المختصة يُعد انتهاكًا مباشرًا لمبدأ سيادة القانون واحتكار الدولة لسلطة العقاب، وهو مبدأ دستوري أصيل يقوم عليه النظام القانوني في اليمن، مشيرًا إلى أن القانون والدستور يقرّان بأن الفصل في الجرائم، وتحديد المسؤوليات، وتوقيع العقوبات، هي صلاحيات حصرية للقضاء، ولا يجوز لأي فرد أو جماعة أن تحلّ محل الدولة في هذا الدور، مهما كانت دوافعها أو مبرراتها، بما يشكل مساسًا خطيرًا بمبدأ احتكار العقاب.

وأكد المركز الأمريكي للعدالة، على أن انتشار سلوكيات الثأر وتنفيذ "الأحكام" بطرق قبلية يمثل انحرافًا قانونيًا جسيمًا، كونه يقوض مبدأ المساواة أمام القانون، ويهدر ضمانات التقاضي، ويؤسس لواقع تصبح فيه القوة والانتساب القبلي بديلًا عن القضاء، مشددًا على أن هذا المسار لا يؤدي إلى الردع أو تحقيق العدالة، بل يخلق بيئة يتعدى فيها المجتمع على نفسه بنفسه، وتُستباح فيها الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة، دون أي رقابة أو مساءلة قضائية.

ودعا المركز، النيابة العامة إلى فتح تحقيق عاجل وشامل في هذه الواقعة، يشمل جريمة القتل الأولى، وما تلاها من تنفيذ إعدام خارج نطاق القضاء، مع تحديد المسؤوليات الفردية، وإحالة كل من يثبت تورطه إلى القضاء المختص وفقًا للإجراءات القانونية النافذة، وأكد أن صمت السلطات أو تهاونها في مثل هذه القضايا من شأنه أن يشجع على تكرارها ويُكرس الإفلات من المساءلة، ويغذي الفوضى ويضعف دور مؤسسات الدولة.

وشدد المركز الأمريكي للعدالة، على أن استعادة هيبة القانون تبدأ من التأكيد العملي على أن العدالة لا تُمارَس إلا عبر مؤسسات الدولة، وأن أي محاولة لفرض العقوبات خارج هذا الإطار تُعد تهديدًا مباشرًا للنظام العام وحقوق الإنسان، وتستلزم موقفًا حازمًا من الجهات القضائية والتنفيذية، حمايةً للمجتمع وصونًا لحقه في الأمن والعدالة.