آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

مركز حقوقي يدعو إلى فتح تحقيقات مستقلة في سجون الانتقالي السرية

الأحد 11 يناير-كانون الثاني 2026 الساعة 12 صباحاً / سهيل نت

أكد مركز حقوقي، أن العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، شهدت منذ عام 2015، نمطًا خطيرًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تمثّل في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني داخل شبكة من السجون السرية، نشأت وتوسّعت خارج إطار الدولة والقضاء، في سياق اتسم بعسكرة المشهد الأمني وتعطّل منظومة العدالة وغياب الرقابة القضائية الفعّالة، بما قوض سيادة القانون وجرّد المدنيين من أبسط ضمانات الحماية القانونية.

‏ووثّق المركز الأمريكي للعدالة، خلال سنوات النزاع حالات واسعة من الاختطاف والإخفاء القسري، والموت تحت التعذيب، طالت مدنيين ونشطاء وصحفيين وموظفين حكوميين، جرى احتجازهم في أماكن غير معلنة، دون أوامر قضائية أو تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم.

وأوضح المركز في بيان له، أن هذه الممارسات نُسبت إلى تشكيلات أمنية وعسكرية مرتبطة بالمجلس الانتقالي المنحل، وشكّلت انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وواحدة من أخطر الجرائم المستمرة لما تنطوي عليه من إنكار للوجود القانوني للضحية، ومعاناة ممتدة لذوي المختفين.

‏وأشار إلى أن الإخفاء القسري ارتبط بشكل وثيق بممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز احتجاز سرية، حيث أفاد ناجون وشهادات موثقة بتعرّض محتجزين للتعذيب الجسدي والنفسي، والحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من الرعاية الطبية، والإكراه على الاعتراف، قتل على إثرها عشرات المخفيين، في انتهاك صارخ للحظر المطلق للتعذيب، والذي لا يجوز تقييده أو تبريره تحت أي ظرف، سواء في حالات النزاع أو الطوارئ الأمنية.

‏وبيّن أن إنشاء وإدارة شبكة من السجون السرية خارج الإطار القانوني مثّل نمطًا ممنهجًا للاحتجاز التعسفي، وأداة لتصفية الخصوم وإسكات الأصوات المعارضة، بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو مساءلة مؤسسية. وقد أسهم هذا الواقع في ترسيخ مناخ الخوف، وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة، وتحويل الحرمان من الحرية إلى وسيلة للهيمنة والسيطرة السياسية.

‏وأكد المركز الأمريكي للعدالة، أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن أي تغييرات سياسية أو أمنية لاحقة، بما في ذلك حلّ المجلس الانتقالي أو إعادة التشكيلات التابعة له، لا تعفي قياداته أو عناصره من المسؤولية الجنائية الفردية عن جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني. إذ تظل المساءلة قائمة وفقًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، باعتباره ركيزة أساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز استخدام التحولات السياسية كغطاء للتهرب من العدالة.

‏ودعا المركز الأمريكي للعدالة، الحكومة الى فتح تحقيقات قضائية مستقلة ونزيهة في جميع جرائم الإخفاء القسري والتعذيب وإدارة السجون السرية، وضمان الكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسريًا، وإغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير القانونية، وإحالة المسؤولين عنها، بمن فيهم القيادات الآمرة والمشرفة، إلى القضاء دون استثناء، كما طالب المركز بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وضمان حقهم وذويهم في إظهار الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار.

‏كما دعا المركز، المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة، إلى دعم آليات مساءلة فعالة، والتحرك الجاد لمحاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري والتعذيب في جنوب اليمن، باعتبارها من أخطر الانتهاكات التي تهدد السلم المجتمعي وتقوض أي مسار حقيقي للعدالة والسلام.