آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

منظمة حقوقية: لا يمكن طي صفحة سجون الانتقالي دون تحقيق شامل وعلني

الأربعاء 14 يناير-كانون الثاني 2026 الساعة 12 صباحاً / سهيل نت

رحبت منظمة سام للحقوق والحريات، بالتوجيهات الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، بشأن حصر مواقع الاحتجاز غير القانونية في محافظات عدن ولحج والضالع، واعتبرت هذه التوجيهات إقرارًا رسميًا متأخرًا، بوجود ممارسات احتجاز خارج إطار القانون.

وقالت المنظمة، في بيان لها، إن هذه الخطوة، على أهميتها، تظل قاصرة قانونيا وحقوقيا إذا جرى التعامل معها بوصفها إجراء إداريا داخليا، أو إذا أُنيط تنفيذها بالأجهزة ذاتها التي تحيط بها شبهات جدية بالتورط في الانتهاكات.

وشددت على أن ما وقع في تلك المعتقلات لا يمكن توصيفه كاختلالات فردية أو تجاوزات معزولة، بل يشكّل نمطا من الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان، تشمل الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة والتعذيب، وهي أفعال مجرّمة بموجب الدستور اليمني والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية.

وأوضحت المنظمة، أن هذه المرحلة تمثّل جزءا بالغ الحساسية من الذاكرة الوطنية اليمنية، ولا يجوز التعاطي معها كملف أمني أو سياسي عابر تفرضه ضرورات اللحظة، "فالسجون غير القانونية، وما ارتبط بها من ممارسات وانتهاكات، خلّفت جرحًا عميقًا في الوعي الجمعي، ولا يمكن طيّ هذه الصفحة دون تحقيق قضائي شامل وعلني، ومسار وطني يُشرك المجتمع، ويعيد الاعتبار للضحايا بوصفهم أصحاب حق، لا مجرّد أرقام في سجلات أو تقارير".

وشددت منظمة سام، على أن المسار المطلوب يجب أن يكون مسارا قضائيا بالأساس، يبدأ بالتحقيق في وجود هذه السجون وطبيعتها القانونية، والجهات التي أشرفت عليها أو سيطرت عليها فعليًا، وسلسلة القيادة والأوامر التي أدارتها أو وفّرت لها الغطاء، مرورا بالاستماع إلى شهادات الضحايا وأسرهم، وتوثيق الآثار الجسدية والنفسية والاجتماعية المترتبة على الاحتجاز والانتهاكات، وصولًا إلى تحديد النتائج والمسؤوليات القانونية الفردية والمؤسسية دون استثناء.

وجددت المنظمة، دعوتها، إلى تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة، تتمتع بصلاحيات كاملة للوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، والاطلاع على السجلات، وحماية الشهود والمبلّغين، وضمان الشفافية، "باعتبار أن أي تحقيق لا تتوافر له معايير الاستقلال والعلنية والولاية القضائية الواضحة، لن يؤدي إلا إلى طمس الحقيقة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب".

وأشارت إلى أن تعدد الفاعلين المسلحين والأمنيين على الأرض، خصوصا في عدن وحضرموت، خلق واقعا معقدا تداخلت فيه السلطات الرسمية مع قوى الأمر الواقع، ما أفضى إلى تورط بعض مكونات الأجهزة الأمنية، إما بالفعل المباشر، أو بالتغطية، أو بالصمت، في شبكة الانتهاكات، واعتبرت أن هذا الواقع يجعل أي تحقيق داخلي أو إداري غير مستقل فاقدا للمصداقية، ويقوّض ثقة الضحايا وأسرهم بأي إجراءات لا تقوم على المحاسبة.

وأكدت منظمة سام، أن حصر مواقع الاحتجاز يجب ألا يكون غاية في حد ذاته، بل مدخلا لكشف الحقيقة كاملة، ومعرفة مصير جميع المحتجزين والمخفيين قسرًا، وجبر الضرر، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل التجزئة، وأساسا ضروريا لاستعادة الثقة وبناء دولة تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتصون ذاكرة الضحايا من النسيان أو التسييس.