السعودية تعتزم التباحث مع اليمن في مجال الجيولوجيا الحكومة تعمل على إعداد برنامج قصير يراعي الظروف الاستثنائية تقرير حقوقي يكشف عن انتهاكات مروعة في سجن سري للانتقالي عدوان مستمر على غزة.. 1620 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار تسليم مطلوب أمني لسلطنة عمان بعد ضبطه في المهرة الرئاسي: نواجه صعوبة في التقدم على مسار السلام واليمنيون لا يبحثون عن حلول مؤقتة نزوح أكثر من 500 أسرة منذ مطلع يناير المنصرم الرئاسي: تعدد الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 بحاجة إلى 2.16 مليار دولار إحاطة حقوقية إلى 40 جهة دولية بشأن السجون السرية في اليمن

كشف تقرير حديث، عن منظومة فساد مالي ممنهجة يديرها المجلس الانتقالي المنحل، تقوم على فرض جبايات مالية قسرية والاستيلاء غير المشروع على الموارد العامة والخاصة، خارج أي إطار قانوني أو رقابي، وباستخدام النفوذ الأمني الفعلي.
وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقرير لها، أن المجلس الانتقالي تورط في إدارة منظومة فساد مالي منظم عبر جبايات مالية غير قانونية وممنهجة شملت المشتقات النفطية، شركات الإسمنت، النقاط الأمنية.
وأضاف أن إجمالي ما تم توثيقه من أموال جرى تحصيلها قسرًا يفرضها المجلس الانتقالي شهرياً تجاوز 22 مليار و436 مليون ريال يمني، جرى تحصيلها خارج الخزينة العامة، ودون أي سند قانوني، واستخدمت في تمويل تشكيلات مسلحة وأمنية خارج مؤسسات الدولة.
وبين التقرير، أن الجزء الأكبر من هذه الأموال نُهب من قطاع المشتقات النفطية، حيث فرضت جهات تابعة للمجلس الانتقالي جبايات غير قانونية عند وصول الوقود إلى موانئ عدن وعند تخزينه في المصافي، وشركات الأسمنت بما يزيد عن 21.6 مليار ريال يمني، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والنقل والخدمات الأساسية.
كما وثق فرض جبايات مالية واسعة على شركات الإسمنت والمصانع بمئات الملايين من الريالات، إضافة إلى جبايات يومية تُفرض عبر النقاط الأمنية على الشاحنات وناقلات النفط والغاز والتجار، فضلًا عن ابتزاز أصحاب المحلات التجارية وشركات الصرافة تحت مسميات مختلفة، بما يدرّ عشرات الملايين يوميًا خارج أي رقابة أو مساءلة.
وأكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، أن معالجة هذه الانتهاكات لا تمثل مسألة مالية أو إدارية فحسب، بل تشكّل اختبارًا جوهريًا لسيادة القانون ووحدة مؤسسات الدولة، وأن أي تساهل أو صمت إزاء منظومة الجبايات غير القانونية يعني شرعنة الإفلات من العقاب، وتقويض الحقوق الاقتصادية لملايين المدنيين.
وأضافت أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد مخالفات مالية أو تجاوزات إدارية، بل ترقى إلى فساد مالي منظّم وانتهاك جسيم للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث تُستخدم الجبايات كأداة للتمويل والسيطرة، وتُدار عبر منظومة أمنية موازية، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية؛ تدهور حاد في الخدمات العامة؛ إغلاق أنشطة تجارية وتسريح عمال؛ تعميق الفقر والمعاناة الإنسانية؛ وتقويض سيادة القانون ووظائف الدولة.
وأكدت أن اختيار هذه القطاعات جاء لتوفر بيانات موثقة وأرقام دقيقة قابلة للتحقق وفق المعايير الحقوقية المعتمدة، مشددة على أن الأرقام الواردة لا تمثل إلا الحد الأدنى الموثق فقط، ولا تعكس الحجم الحقيقي أو الكامل لمنظومة الفساد والنهب المالي القائمة.
ونوهت الشبكة، بوجود موارد مالية وقطاعات أخرى لم يتناولها التقرير، تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، الجبايات على المنافذ البرية والبحرية الأخرى، وناقلات الغاز والنفط بين المحافظات، وبعض المؤسسات العامة والمرافق الخدمية، إضافة إلى الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات عامة وإيرادات محلية وسيادية، ما يعني أن الحصيلة الفعلية للفساد المالي أكبر بكثير وقد تصل إلى عشرات المليارات من الريالات سنويًا.
وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، بفتح تحقيق قضائي مستقل وشامل في جميع الجبايات غير القانونية الموثقة وغيرها، ومحاسبة قيادات المجلس الانتقالي السياسية والعسكرية والأمنية المتورطة في إدارة هذه المنظومة، واسترداد الأموال المنهوبة وإعادتها إلى الخزينة العامة.
كما دعت مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة إلى إدراج البعد الاقتصادي للانتهاكات ضمن أولويات المساءلة في اليمن، والتعامل مع الجبايات غير القانونية بوصفها جزءًا أصيلًا من منظومة النزاع وتقويض الدولة.
وأكدت على أن الفساد المالي الممنهج لا يقل خطورة عن الانتهاكات المسلحة، كونه يستنزف موارد المجتمع، ويقوّض الحقوق الأساسية، ويغذّي الفوضى والإفلات من العقاب.