آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

تقرير حقوقي يكشف عن انتهاكات مروعة في سجن سري للانتقالي

الثلاثاء 10 فبراير-شباط 2026 الساعة 09 مساءً / سهيل نت

كشف تقرير حقوقي، عن تورط تشكيلات الانتقالي "المنحل"، في إدارة سجن سري في العاصمة المؤقتة عدن، يُعرف باسم "قاعة وضاح"، وارتكاب انتهاكات مروعة بحق مختطفين.

ويقع سجن قاعة وضاح في منطقة جولدمور بمديرية التواهي في العاصمة المؤقتة عدن، ضمن معسكر "مكافحة الإرهاب"، على مقربة من مقر المجلس الانتقالي "المنحل".

وتتولى إدارة هذا السجن وحدات مسلحة مدعومة وممولة ومُدرّبة من الإمارات، تحت مسمى "وحدة مكافحة الإرهاب"، والتي تُدار من خلال المجلس الانتقالي "المنحل"، وأسهم الدعم الإماراتي لهذه التشكيلات في ترسيخ نظام قمع موازٍ بمعزل عن الرقابة القضائية.

وأوضح التقرير الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين، أن سجن قاعة وضاح يُعد جزءً من شبكة أوسع من السجون السرية التي انتشرت في عدة مناطق يمنية.

واستند التقرير، إلى 30 مقابلة مع أهالي محتجزين سابقين وحاليين في قاعة وضاح، ووثق ما لا يقل عن 18 حالة إخفاء قسري، تعود بعضها لعام 2016.

وكشف عن نمط واسع من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية، والعصف بالإجراءات القانونية الواجبة في سجن قاعة وضاح.

وبحسب شهادات عائلات المختطفين، فإن مسلحين مقنعين اختطفوا ذويهم دون أوامر قضائية، وهددوا العائلات عند محاولتها الاستفسار عن مصيرهم، "وقد أكد محتجزون سابقون تعرضهم في قاعة وضاح للتعليق والصعق الكهربائي والخنق، والإجبار على الإدلاء باعترافات قسرية".

وتطرقت العائلات، إلى استخدام هذه الاعترافات القسرية، والتي كان يتم تصويرها أحيانًا، كمبرر لتمديد فترات احتجاز ذويهم، أو نقلهم لمراكز احتجاز أخرى.

وأشارت إفادات العائلات، إلى غرف ضيقة ومظلمة كانت للحبس الانفرادي في سجن قاعة وضاح ومراكز الاحتجاز المرتبطة بها، فضلاً عن الحرمان من النظافة والطعام والماء، والحرمان المنهجي من الرعاية الطبية والأدوية، مما أدى إلى تدهور حاد في صحة المحتجزين.

وقال التقرير: "لا تقتصر المعاناة في مراكز الاحتجاز السرية كقاعة وضاح على ما سببته من ألم بالغ للمحتجزين وعائلاتهم، بل ساهمت هذه المراكز في ترسيخ أنظمة سلطة موازية، عمّقت انقسام اليمن".

وأضاف أنه في ظل تنامي الانتهاكات والتعدي على المؤسسات القضائية، أدت هذه الممارسات إلى تفتيت المجتمعات وتقويض فرص المصالحة، وتابع: "ولا تزال تبعات هذه الانتهاكات ممتدة حتى اليوم تغذي الانقسام، مهددة بمزيد من التشرذم في حال لم تُتخذ خطوات جادة نحو المساءلة والعدالة".

وجدد مركز القاهرة لدراسات حقوقي الإنسان ورابطة أمهات المختطفين المطالبة بإغلاق سجن قاعة وضاح وكافة مراكز الاحتجاز السرية الأخرى، وضمان الإفراج عن جميع المحتجزين أو إحالتهم فورًا إلى محاكم مستقلة، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والتمثيل القانوني.

ودعا المركز والرابطة، إلى جبر ضرر فعّال للضحايا وعائلاتهم، وضمان السماح للمراقبين المستقلين وهيئات الأمم المتحدة بالوصول دون عوائق إلى كافة أماكن الاحتجاز.

وقالا إن على المجتمع الدولي، خاصة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إعادة تفعيل التحقيقات المستقلة، وحفظ الأدلة، وضمان محاسبة الجناة، "فلا يجوز حرمان الضحايا وعائلاتهم من حقهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر".

وأضاف المركز والرابطة، أن "قاعة وضاح ليست مجرد موقع شهد انتهاكات خطيرة، بل تمثل رمزًا صارخًا لكيفية مساهمة الحرب والتدخلات الخارجية في ترسيخ أنظمة قمع دائمة، ومواجهة هذا الإرث أمر بالغ الأهمية من أجل إعادة بناء الثقة، وتحقيق العدالة، وحماية الحقوق".