آخر الاخبار

الرئيسية   أخبار وتقارير

رئيس الوزراء: عمل الحكومة من الداخل خطوة ضرورية والتعافي يتطلب استمرار الإصلاحات

الخميس 12 فبراير-شباط 2026 الساعة 11 صباحاً / سهيل نت

قال رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، إن الوجهة المقبلة للحكومة ستكون العاصمة المؤقتة عدن، خلال وقت قريب، وأضاف أن الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات، وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات، مشيرا إلى أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

وأكد رئيس الوزراء، أن الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء، ويمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، ويعزز حضور الدولة في المجال العام، الذي تراجَع خلال سنوات الحرب، ولفت إلى أن أداء أعضاء الحكومة اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، واعتبر أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

وأشار رئيس الوزراء، خلال حلقة خاصة من "بودكاست الشرق الأوسط"، سُجلت في استوديوهات قناة الشرق في الرياض، إلى أن المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما تحتاج عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة، لافتاً إلى أن تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف.

وقال إن الإنسان هو محط اهتمام الحكومة، وإن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي في مقدمة الأولويات، وأضاف أن العمل جار على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مشيرا إلى أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات، وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء، بدعم سعودي، لافتاً إلى أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، مضيفا: "عندما تتوحد السلطة يصبح "الثواب والعقاب" ممكناً، فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، وإعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة".

وتابع: "هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب، بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار".

وفي الملف الاقتصادي، قال رئيس الوزراء، إن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة، وأضاف أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس.

في الشأن الأمني، أشار إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد، وأشار إلى أن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه شدد على أهمية التزامها الإطار القانوني، حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي.

وبشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، قال رئيس الوزراء، إن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية، وأضاف أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، أشار إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وفي سياق العلاقات الإقليمية، وصف العلاقة مع السعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد.

ولفت رئيس الوزراء، إلى أن ما قدمته المملكة خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي، وأكد أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

وعن الحوثيين، أكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، وقال إن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة للمليشيات الحوثية منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

كما أكد رئيس الوزراء، أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة، لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.