آخر الاخبار

الرئيسية   أخبار وتقارير

11 عاما من تغييب قحطان.. محاكمة مفتوحة في ضمير الوطن

الجمعة 10 إبريل-نيسان 2026 الساعة 05 مساءً / سهيل نت - خاص

لم يكن عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، الأستاذ والقائد المناضل محمد قحطان، مجرد قيادي حزبي تقليدي، بل كان بحق مهندس التوافقات الوطنية، و"مايسترو" العمل السياسي المشترك في اليمن، وقد مثّل نموذجاً وطنياً في الدفاع عن الدولة والسعي نحو التوافق والشراكة.

وهذا ما يؤكده الكثير من السياسيين الذين تحدثوا في الذكرى الـ 11 لاختطاف المناضل قحطان، وإخفائه قسراً في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية، في جريمة تكشف عن قبح هذه المليشيا العنصرية المتجردة من كل الأخلاق والقيم والأعراف الدينية والمجتمعية، وفي نفس الوقت صورة من الكلفة الباهظة التي يدفعها حزب الإصلاح في مواجهة مليشيا الإرهاب والكهنوت العنصري.

وبحسب المستشار الرئاسي وعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح عبدالرزاق الهجري، فإن استمرار تغييب السياسي محمد قحطان يمثل وصمة عار في جبين كل من يملك القدرة على التأثير ولم يتحرك، ويؤكد أن قضية قحطان لم تعد قضية رجل واحد، بل قضية وطن يُراد له أن يُحكم بالقوة بدل التوافق، وبالعنف بدل الحوار.

وقال الهجري، إن المطالبة بالإفراج عن قحطان ستبقى واجبا أخلاقيا وسياسيا على الجميع، حتى يعود صوت قحطان الذي حاولوا إسكاته إلى مكانه الطبيعي في قلب الحياة السياسية اليمنية، وأبدى استغرابه من الموقف الدولي الذي، رغم بعض البيانات الخجولة، ما يزال دون المستوى المطلوب، وأشار إلى أن التراخي الأممي في الضغط الجاد على مليشيا الحوثي.

- إرهاب سياسي ممنهج

وزير حقوق الإنسان مشدل عمر، شدد على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن السياسي محمد قحطان، وكشف مصيره، وقال إن استمرار احتجازه في ظروف غامضة، وحرمان أسرته من معرفة مصيره، يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي تطال آلاف المختفين قسرًا، ويقوّض أي جهود لبناء الثقة ودفع مسارات السلام.

وأكد أن جريمة الإخفاء القسري المستمرة للسياسي قحطان تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لاسيما أنه مشمول بقرارات أممية تؤكد ضرورة الإفراج عنه.

فيما أكدت وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري، أن السياسي محمد قحطان، ليس رقماً في قائمة المختطفين، بل هو قائد سياسي كان له دور محوري في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي شكل بارقة أمل لليمنيين نحو دولة مدنية حديثة قبل أن تنقلب عليه المليشيات الحوثية وتجهض مخرجاته وتشن حربها على الشعب اليمني حتى اللحظة.

وقالت إن هذه الجريمة واحدة من أبشع جرائم الإخفاء القسري التي شهدها تاريخنا الوطني الحديث، وهي الجريمة المستمرة التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق القائد السياسي الأستاذ محمد قحطان، وأضافت أنه كان لقحطان حضور فاعل في العملية السياسية في اليمن وأن تغييبه كل هذه السنوات يعد استهدافاً لصوت الحوار والتوافق والمشروع الوطني الذي حمله، وإمعاناً في ممارسة الإرهاب السياسي الممنهج.

من جانبه، يؤكد عضو مجلس النواب علي عشال، أن قضية إخفاء الأستاذ قحطان، لم تعد مجرد ملف حقوقي إنساني أو قانوني يطالب أهله ومحبوّه بكشف مصيره، بل تحولت مع مرور السنوات إلى قضية رأي عام تمس وجدان اليمنيين جميعًا، فقد صار تغييب هذا الرجل محاكمةً مفتوحة في ضمير الوطن، تكشف طبيعة المليشيا التي اختطفته، وتعرّي مشروعها الذي قام على إقصاء السياسة وإسكات الأصوات العاقلة.

وقال إن اختطاف قحطان لم يكن استهدافًا لشخصه وحده، بل رسالة قاسية وملتبسة أرادت المليشيا أن تبعث بها إلى المجتمع كله، رسالة تقول إن العقول التي تؤمن بالحوار، والقيادات التي تسعى إلى بناء التوافق، لا مكان لها في ظل مشروع يقوم على الغلبة والقوة، وهكذا تحولت قضيته إلى شاهدٍ حيّ على حجم العبث الذي طال حاضر اليمنيين، وعلى المؤامرة التي استهدفت مستقبلهم.

وأضاف عشال: "لم تعد قضية محمد قحطان، قضية رجل واحد، بل صارت رمزًا لصراع أوسع بين مشروع دولة يسعى إليها اليمنيون، ومشروع آخر يحاول أن يبقي البلاد رهينة الخوف والقوة، ولهذا سيظل اسم قحطان حاضرًا في الوعي الوطني بوصفه شاهدًا على زمنٍ حاول فيه البعض أن يخنق السياسة، لكنهم لم يستطيعوا أن يطفئوا فكرة الحرية".

- رمز الحرية والإباء والتعايش

رئيس الهيئة التنفيذية للتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، أمين عام التجمع الوحدوي اليمني، الدكتور عبدالله عوبل، استنكر استمرار اختطاف قحطان وإخفائه كل هذه المدة، دون أي مسوغات قانونية أو جريمة ارتكبها، وأكد أن المناضل محمد قحطان من أشد أنصار الدولة المدنية، وأحد أكثر الناس الذين درسوا التجارب العالمية حول الدولة الاتحادية.

فيما أكد رئيس الدائرة السياسية للإصلاح، الدكتور أحمد حالة، أن السياسي قحطان، يظل العنوان الأبرز لغياب العدالة الدولية، "عشر سنوات من الإخفاء القسري من قبل المليشيات الحوثية الإرهابية هي جريمة مستمرة ضد الإنسانية، تتجاوز الشخص لتستهدف مبادئ الحوار السياسي والتعايش السلمي في اليمن وكذلك تعد انتهاكا صريحا للقوانين الدولية والشرائع السماوية".

وقال إن صمت الأمم المتحدة تجاه عدم تنفيذ القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 2216، يضع مصداقية المنظومة الأممية على المحك، مضيفا الحرية لقحطان ليست مجرد مطلب إنساني لأسرته، بل هي استحقاق قانوني وشرط أساسي لأي عملية سياسية جادة وذات ثقة.

أما عضو مجلس الشورى، رئيس الدائرة الاقتصادية في التجمع اليمني للإصلاح، الدكتور محمد الأفندي، فقال إن العمل على أن ينال الأستاذ قحطان، حريته، واجب وطني كبير، ومسؤولية على الجميع العمل لأجلها، ودعا قيادة الشرعية إلى مضاعفة الجهد، والعمل بكل السبل السياسية والدبلوماسية، لتحرير الأسرى والمختطفين والمخفيين ظلماً وعدواناً وفي مقدمتهم قحطان، رمز الحرية والإباء والتعايش.

فيما استغرب القيادي في إصلاح أحمد المقرمي، من سلوك مليشيا الحوثي قائلا: "رجل يُختطف أكثر من إحدى عشرة سنة، ويرفض خاطفوه أن يعطوا بنيه وأهله وأسرته أي معلومة، يعاني من أمراض معينة لا يقبلون أي أدوية تحاول أسرته أن تبعثها إليه، تمرض أمه فيُطلب منهم أثناء مرضها السماح لها بزيارة ولدها فيأبون، فتموت أمه فيرجون أن تتحرك عاطفة في هذا أو ذاك للسماح له بإلقاء نظرة وداع لأمه، فلا تتحرك رحمة أو عاطفة، في حين تتشقق الحجارة عن ماء، أو تتفجر أنهارا".

وتساءل المقرمي: لنفترض أن هؤلاء لديهم سبب لتضطغن قلوبهم إلى هذا الحد من الحقد فقرروا معاقبته، أفيصل الحقد واللؤم إلى هذا المستوى مما لا أدري أي مفردة، أو لفظ أصِمُهم به، أي جريمة إرهابية أبشع جرما، وأطول زمنا، من جريمة إرهاب مليشيا الحوثي ضد الأستاذ محمد قحطان؟

أما الباحث السياسي نبيل البكيري، فيرى بأن قضية الأستاذ محمد قحطان، امتداد لقضية الشهيد محمد محمود الزبيري، وأكثر شبهاً بها، "فكلاهما واجه نفس العدو الإمامي الكهنوتي المتخلف، لكن دلالة اختطاف قحطان ومرور الذكرى الـ 11 على تغييبه هو مؤشر واضح على مدى حقد هذه الجماعة وطائفيتها وهمجيتها في النظر إلى خصوم السياسة بهذا القدر من الكراهية والتكفير له ومصادرة حقه في الحياة والوجود".

ويستطرد: "تجربة محمد قحطان هي تجربة نضال وطني لا تقل أهمية عن تجربة وقصة الشهيد الزبيري رحمة الله عليه، فقحطان رجل السلام والحوار، بقي حتى آخر لحظة ماداً يديه للحوار والسلام، ومع ذلك أبت هذه المليشيات الطائفية إلا الانتقام منه ومن أسلوبه الرفيع في التعاطي مع خصوم السياسة".

ومع كل ذلك، ورغم سنوات الغياب القسري، يظل المناضل محمد قحطان حاضراً في الوعي الوطني كرمز للنضال السلمي، وصوتا داعما لاستعادة الدولة، وملهما لليمنيين في معركة الحرية والكرامة، إلى جانب آلاف المختطفين والمخفيين قسراً في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية.

وتظل قضية الأستاذ قحطان هي المعيار الأخلاقي الحقيقي لأي محادثات سلام، والاختبار الأصعب لمدى جدية المجتمع الدولي والمبعوثين الأمميين في إنهاء ملف الأسرى والمختطفين، فهي ذكرى تتجاوز الوجع الشخصي لأسرة قحطان، لتصبح قضية رأي عام تمثل تطلعات شعب يرفض أن تُدفن أصوات الحكمة خلف قضبان النسيان.