آخر الاخبار

الرئيسية   أخبار وتقارير

استمرار إخفاء السياسي قحطان.. جريمة ضد الإنسانية تقوض مصداقية العدالة الدولية

السبت 18 إبريل-نيسان 2026 الساعة 10 مساءً / سهيل نت

أكدت منظمة حقوقية، أن استمرار إخفاء السياسي محمد قحطان، منذ أكثر من أحد عشر عاماً، رغم وضوح مركزه القانوني وورود اسمه في قرارات دولية ملزمة ومسارات تفاوضية متكررة، يمثل دليلاً صارخاً على فشل إنفاذ القانون الدولي، ويجسد واحدة من أكثر حالات الإخفاء القسري فداحة واستمرارية في اليمن.
وأكدت منظمة صحفيات بلا قيود، في بيان لها، أن استمرار تغييب قحطان من قبل مليشيا الحوثي منذ جريمة اختطافه في أبريل 2015، دون الكشف عن مصيره أو تمكين أسرته من أي معلومات بشأن مكان احتجازه أو حالته الصحية، يكرس جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان ذات طابع مستمر لا تسقط بالتقادم، وترقى إلى جريمة ضد الإنسانية وفقاً لأحكام القانون الدولي.
وبينت المنظمة، أن الحرمان المطلق والمستمر من أي تواصل مع الضحية أو الإفصاح عن مصيره، لا يشكل مجرد انتهاك لحقوقه، بل يرقى إلى سياسة متعمدة لطمس المصير وإلغاء الوجود القانوني، في انتهاك مركب للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما القواعد الآمرة التي تحظر الإخفاء القسري.
وشددت على أن هذه القضية مثلت دليلاً صارخاً على نمط ممنهج يستهدف تغييب الخصوم السياسيين وتقويض المجال العام، حيث استهدف قحطان، كأحد أبرز الوجوه السياسية الداعية للحوار والتعايش، وكمشارك فاعل في مسارات العمل السياسي السلمي في اليمن، في سياق يعكس توجهاً منظماً لإقصاء الشخصيات المؤثرة خارج أي إطار قانوني.
وأكدت منظمة صحفيات بلا قيود، أن التعامل مع قضية السياسي قحطان خلال السنوات الماضية اتسم باستخدامها كورقة ابتزاز سياسي ومادة تفاوضية، بما يشكل انتهاكاً مضاعفاً يمتد أثره إلى أسرته التي تتعرض لمعاناة مستمرة نتيجة تغييب الحقيقة.
ووفيما يتعلق بالمسار التفاوضي، أشارت المنظمة، إلى أن إدراج اسم قحطان ضمن اتفاق تبادل الأسرى الموقع في العاصمة العمانية مسقط في ديسمبر 2025 شكل التزاماً صريحاً بإنهاء احتجازه والكشف عن مصيره، غير أن استمرار تعثر التنفيذ وما يرافقه من غموض وتسويف يعكس خللاً جوهرياً في احترام الالتزامات المتفق عليها، ومحاولة لإبقاء القضية ضمن حسابات تفاوضية متغيرة بدلاً من تنفيذ واجب قانوني واضح يقتضي الإفراج الفوري عنه دون إبطاء.
ورأت أن إبقاء مصير قحطان معلقاً رغم وضوح وضعه القانوني وورود اسمه في قرارات دولية ملزمة يمثل إفراغاً متعمداً للاتفاقات الإنسانية من مضمونها، ويكرس استمرار الجريمة بدل إنهائها، ويقوض الثقة في أي مسار تفاوضي قائم.
وأكدت المنظمة، أن قرار مجلس الأمن رقم 2216 نص صراحة على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم السياسي محمد قحطان، معتبرة أن استمرار تجاهل هذا الالتزام لأكثر من عقد دون اتخاذ إجراءات دولية حازمة لتنفيذه لا يشكل مجرد تقصير، بل يرقى إلى إخفاق جسيم في إنفاذ القانون الدولي ويعكس فجوة خطيرة في آليات التنفيذ، بما يضعف فعالية منظومة الحماية الدولية ويقوض مصداقية العدالة الدولية.
وحذرت منظمة صحفيات بلاقيود، من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجريمة الممتدة، والتعامل معها كملف تفاوضي قابل للتأجيل، يسهم فعلياً في توفير غطاء غير مباشر لاستدامة جريمة الإخفاء القسري ويكرس الإفلات من العقاب ويحول الالتزامات الدولية إلى نصوص معطلة بلا أثر.
ودعت المنظمة، الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الخاص واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى اتخاذ إجراءات عملية وضاغطة تفضي إلى الإفصاح الفوري عن مصير الأستاذ قحطان وضمان الإفراج عنه دون قيد أو شرط، باعتبار ذلك التزاماً قانونياً غير قابل للتفاوض أو التأجيل.
وشددت على ضرورة التنفيذ العاجل والشفاف لكافة الالتزامات الواردة في اتفاق تبادل الأسرى الموقع في ديسمبر 2025، بما يشمل الإفراج عن جميع المشمولين به، دون إخضاعها لأي اعتبارات سياسية أو تفاوضية تعيق إنفاذها.
وأكدت المنظمة، أن استمرار إخفاء السياسي محمد قحطان، طوال هذه السنوات يمثل دليلاً كاشفاً على عجز المجتمع الدولي عن فرض احترام قواعده، وأن بقاء هذه القضية دون مساءلة لا يمس فقط بمصداقية القرارات الدولية، بل يقوض أسس العدالة وسيادة القانون، ويضعف أي مسار نحو سلام مستدام ما لم يبن على المساءلة الحقيقية وإنهاء الإفلامن العقاب.