آخر الاخبار

الرئيسية   حريات وحقوق

33 منظمة تدعو إلى احترام الصحافة ورفع الحجب عن مواقع الأخبار

الأربعاء 06 مايو 2026 الساعة 10 مساءً / سهيل نت

طالبت منظمات حقوقية، بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للمعايير الدولية، بما يضع حدًا للإفلات من العقاب، وتهيئة بيئة قانونية ومؤسسية داعمة للعمل الإعلامي، تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتكفل عدم تجريم العمل الصحفي.

وأعربت 33 منظمة حقوقية، في بيان مشترك، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن بالغ قلقها إزاء التدهور المستمر في أوضاع حرية الصحافة في اليمن في سياق نزاعٍ مسلح ممتد، وتعددٍ في مراكز السلطة، وغيابٍ فعّال لسيادة القانون.

وقالت المنظمات، إن هذه العوامل أدت إلى خلق واحدة من أكثر البيئات خطورةً وتعقيدًا للعمل الصحفي في العالم، حيث يواجه الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام مخاطر جسيمة تهدد حياتهم وحريتهم وقدرتهم على أداء دورهم المهني.

وأشارت إلى تصاعد مستمر في الانتهاكات ضد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، شملت القتل، والإصابة، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والمحاكمات غير العادلة، فضلًا عن القيود الواسعة على حرية التنقل والوصول إلى المعلومات، لافتة إلى أن اليمن لا يزال يصنف ضمن أسوأ الدول عالميًا في مؤشر حرية الصحافة، في ظل بيئة عدائية تعيق العمل الإعلامي المستقل وتُقوّض التعددية الإعلامية.

وتطرقت إلى أن الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين في اليمن لا يزال سمة بارزة، حيث نادرًا ما تتم مساءلة الجناة، الأمر الذي يشجع على تكرار الانتهاكات ويُكرس مناخًا من الخوف والرقابة الذاتية، وتُظهر بيانات اليونسكو أن غالبية جرائم قتل الصحفيين في مناطق النزاع، ومنها اليمن، تظل دون مساءلة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير وسيادة القانون، وأكدت أن الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، تمثل خرقا واضحًا لالتزامات اليمن بموجب القانون الدولي، بما في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ولفت البيان، إلى أن المؤسسات الإعلامية في اليمن تواجه تحديات هيكلية ومعقدة، تتجاوز الانتهاكات المباشرة لتشمل قيودًا أمنية وإدارية تعيق عملها اليومي، من بينها اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة للتغطية والتنقل، وفرض قيود على الوصول إلى مصادر المعلومات، إضافة إلى تدخلات في السياسات التحريرية، وضغوط سياسية واقتصادية، وتهديدات بالإغلاق أو الإيقاف، كما تعاني هذه المؤسسات من ضعف الموارد، وانهيار البنية التحتية، وانقطاع الخدمات الأساسية، ما يهدد استمراريتها ويحد من قدرتها على أداء دورها المهني.

وأضاف: "كما تواجه الصحفيات اليمنيات استهداف ممنهج، وقيودًا مضاعفة تمس دورهن المهني وكيانهن الاجتماعي، عبر حملات التحريض والتشهير والتهديد والابتزاز، إضافة إلى المنع التعسفي من السفر والتفتيش في نقاط العبور وفرض قيود على التنقل والعمل الصحفي، ولا تقتصر آثار هذه الانتهاكات على الصحفيات، بل تمتد إلى أسرهن مسببة أضرارًا نفسية وإنسانية كبيرة، دفعت بعضهن للتوقف أو تقليص نشاطهن أو العمل بهويات مستعارة، بما يعكس تراجع المساحات الآمنة لعمل المرأة في الصحافة".

وتابع البيان: "كما يشهد الفضاء الرقمي في اليمن تصاعدًا مقلقًا في الانتهاكات، بما في ذلك حجب المواقع الإخبارية، والرقابة على المحتوى الإلكتروني، واستهداف الصحفيين بسبب آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي، ويشكل تقييد الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت ومراقبة الاتصالات الرقمية أحد أبرز أشكال القمع الحديثة التي تعيق تطور الصحافة المستقلة وتحد من حرية التعبير".

وشددت المنظمات، على أن استمرار الإفلات من العقاب، إلى جانب القيود المتزايدة على العمل الصحفي، يشكلان عائقًا رئيسيًا أمام أي تحول ديمقراطي أو عملية سلام حقيقية، وأكدت على أهمية التزام الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية والأخلاقية.

ودعت المنظمات، الأطراف المنتهكة إلى احترام حرية الصحافة وضمان سلامة الصحفيين، ووقف كافة أشكال الانتهاكات بحقهم وبحق المؤسسات الإعلامية، ورفع القيود الأمنية والإدارية غير المبررة، بما في ذلك نظام التصاريح المسبقة، وضمان حرية التنقل والوصول إلى المعلومات.

وطالبت بوقف حملات التحريض والتشهير والابتزاز ضد الصحفيات، ومساءلة المسؤولين عنها، وتوفير حماية خاصة للصحفيات، وضمان بيئة عمل آمنة خالية من جميع أشكال التهديد والتمييز والاستهداف القائم على النوع الاجتماعي.

ودعت المنظمات، إلى رفع الحجب عن المواقع الإخبارية وكافة أشكال الرقابة على المحتوى الإلكتروني وإزالة القيود التقنية في الوصول إلى المعلومات والبيانات المنشورة عبر وسائل الإعلام المستقلة، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، وحماية خصوصية وأمن الاتصالات الرقمية للصحفيين، وتعزيز الإطار القانوني لحماية حرية التعبير في الفضاء الرقمي.

كما دعت المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى تكثيف الجهود الرامية إلى حماية الصحفيين في اليمن، ودعم المبادرات المعنية بحرية التعبير، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتحقيق السلام المستدام.

وأكدت المنظمات، أن حماية حرية الصحافة يمثل ضمان أساسي لتحقيق العدالة، وتعزيز المساءلة وبناء سلام عادل ومستدام، كما أكدت أن أي سلام حقيقي في اليمن لن يكون حقيقيا وذا استمرارية ما لم يضمن بيئة آمنة ومستقلة للعمل الصحفي.