منظمة حقوقية تطالب بوقف التلقين الطائفي والتعبئة العسكرية للأطفال ناطق الإصلاح: مليشيا الحوثي تزرع العصبيات المناطقية والسلالية وتهدد الدولة الوطنية الزنداني يتعهد بضبط الموارد ويؤكد: المواطن لم يعد يقبل الأعذار أكد أهمية بناء جيش وطني.. العرادة: اليمن يواجه تحديات استثنائية تتطلب تظافر كل الجهود صحة غزة تحذر: 87% من المستلزمات المخبرية غير متوفرة إنقاذ قارب متعطل على متنه 27 مسافرا وبحارا قبالة سواحل المهرة تكريم منتخب الشباب بكأس المركز الثالث لبطولة التحدي لكرة اليد اليمن تؤكد أهمية تعزيز الشفافية في آليات التنسيق الإنساني لمنظمات الأمم المتحدة إتلاف 1354 قطعة من المخلفات الحربية في المكلا خطوط التهريب تنطلق من ثلاث دول.. ضبط 168 متهما في 115 قضية مخدرات خلال شهر

يمثل الأستاذ محمد قحطان، القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، عقل التوافق السياسي في اليمن وأحد أبرز مهندسي العمل المدني، وهو رجل الحوار الذي سعى لترميم الدولة عبر التفاهمات السياسية.
ومنذ اختطافه من منزله في صنعاء في أبريل 2015، تعمدت مليشيا الحوثي الإرهابية إبقاء مصير المناضل محمد قحطان طيّ الكتمان، وتحويل قضيته إلى ورقة ابتزاز سياسي لتحقيق مكاسب، دون أي اعتبار للجانب الإنساني.
وترفض مليشيا الحوثي حتى اليوم تقديم معلومات بشكل رسمي وتفصيلي عن وضعه، وتأتي التسريبات عن وفاته بغارة جوية، ليزيد الغموض حول مصيره، في ظل حالة التراخي من قبل المبعوث الأممي والمجتمع الدولي في الضغط لتنفيذ القرار الأممي 2216، الذي نص على إطلاقه من دون قيد أو شرط.
وفي منشور له، طالب المستشار الرئاسي عبدالملك المخلافي، بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وشفافة لكشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤولية القانونية عن إخفائه واحتجازه والتستر على مصيره طوال هذه السنوات، داعيا الجهات الدولية والأممية التالية إلى التحرك العاجل وفتح تحقيق دولي مستقل.
وقال إن استمرار إخفاء مصير محمد قحطان، طوال هذه المدة، رغم حضوره المتكرر في مفاوضات الأسرى والجهود الأممية، يثير تساؤلات قانونية وإنسانية بالغة الخطورة تتعلق بجريمة الإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
أما سفير اليمن في بريطانيا، الدكتور ياسين سعيد نعمان، فيرى التسريبات التي يقدم عليها الحوثيون بين الحين والآخر بخصوص المناضل محمد قحطان، المعتقل لديهم منذ ما يزيد عن أحد عشر عاماً، "هي بمثابة اختبار لصلابة وتماسك الجبهة الوطنية الواسعة التي تمثل مشروعية الدولة التي انقلبوا عليها".
ويضيف: "يدركون أن هذه الشخصية الوطنية تعد بمثابة حلقة مفصلية ليس في منظومة المقاومة التي تتصدى لمشروعهم السلالي فحسب، وإنما أيضًا في مشروعية الدولة التي كان أحد روادها بما قام به من أدوار في إعادة بناء الوعي السياسي للمجتمع بقيمة الدولة الوطنية الديمقراطية في حياة اليمنيين".
ويستطرد ياسين بالقول: "لا يجب السكوت ازاء ما يسرب من أخبار، وكثيرًا ما يكون لمثل هؤلاء الوطنيين قيمة حاسمة في المعارك الوطنية الكبرى، يستلهم منها المجتمع قيم كفاحية لا غنى عنها في التعبئة العامة".
ويضم عضو مجلس النواب علي المعمري، صوته إلى الدعوات المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في مصير الأستاذ قحطان، ويرى بأن السردية الحوثية خلال الأيام القليلة الماضية عن مقتل قحطان بقصف جوي في أبريل 2015، "لا يخرج عن فصول التلاعب بمصير الرجل، والمؤسف أن البعثة الأممية شاركت في كتابة فصول هذه المأساة، فلم تهتم بوضع حد لهذه الانتهاكات الجسيمة والفظيعة طوال هذه السنوات رغم أن الرجل مشمول بقرار مجلس الأمن الدولي 2216".
ويضيف: "لقد تعمدت المليشيات صناعة مأساة للرجل وعائلته غير مكترثة بأخلاق وعادات اليمنيين في الحرب والسلم، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق الدولية وبكل القواعد الأخلاقية، رغم أنها حين اختطفت رجل مسالم كان رمزاً للحوار، لم تأخذه من ميدان الحرب، بل من منزله، وقبل أن تصبح الحرب سيرة البلد الذي اختطفه الانقلابيون وأوردوه هذا المصير".
- أحد أبرز وجوه العمل السياسي
القيادي في إصلاح تعز أحمد المقرمي، تساءل: لماذا تصر مليشيا الحوثي على أن تقف هذا الموقف السلالي المقيت من الأستاذ محمد قحطان؟ هل انتقامًا من مواقفه المنحاز فيها للحق والحرية، وللشعب والوطن؟ أم خوفًا من صلابة دوره ومواقفه السياسية؟ أم تصفية حسابات خاصة مع الإصلاح وانتقامًا منه؟ أم إرهابًا وترهيبًا لكل أحرار اليمن ونخبها الحرة من مختلف الأطياف التي انحازت للثورة والجمهورية؟ أم أن قرار المليشيا في هذا الأمر مرتهن وخاضع لملالي طهران؟
بدوره، قال وكيل وزارة الإعلام عبدالباسط القاعدي، إن الطريقة التي تتعاطى بها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مع المناضل قحطان، تكشف عن عقلية مأزومة ومشبعة بالأحقاد والضغائن، وتعبر عن سلوك دخيل على المجتمع اليمني المعروف بقيمه وأخلاقه وأعرافه وتقاليده الراسخة.
وأضاف أن "الأستاذ محمد قحطان، أحد أبرز وجوه العمل السياسي في اليمن، وأسهم بفاعلية خلال عقود في إثراء الحياة السياسية وتعزيز نهج العمل السلمي والحوار الوطني"، مستطردا: "استهدافه لم يكن استهدافا لشخصه فحسب، بل للعمل السياسي السلمي برمته، ومحاولة للدفع بالحياة العامة نحو مسارات العنف، وهو ما حدث بالفعل".
وأكد القاعدي، بأن قضية قحطان، "لم تعد شأنا يمنيا فحسب، بل أصبحت قضية إنسانية وحقوقية ذات بعد دولي، وأي تلاعب بمصيره يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية في إجراء تحقيق عادل وشفاف يكشف مصيره، ويضع حدا لهذه الجريمة المستمرة، ويضمن محاسبة مليشيا الحوثي".
من جهته، كتب رئيس الهيئة العامة للكتاب يحيى الثلايا، قائلا: "محمد قحطان، مواطن وقائد يمني اسمه وحضوره بحجم البلاد وتاريخها وحاضرها، اقتيد للمعتقل من منزله وهو بكامل صحته وعافيته، وبالتالي فأي حديث خارج عودته لمنزله سليما كما غادر منزله هو سفاهة يعاقب عليها كل من لهم صلة بالاختطاف".
أما رئيس الدائرة الإعلامية للتجميع اليمني للإصلاح في أمانة العاصمة عبدالرحمن جهلان، فيرى أن جوهر المأساة يتمثل في جريمة اختطاف وإخفاء قسري مستمرة منذ أكثر من عقد بحق رجل سياسي ومدني كان يؤمن بالشراكة الوطنية والحوار والدولة.
ويؤكد أن أصل القضية سيظل واضحاً مهما حاول البعض تشتيتها فهناك رجل تم اختطافه وإخفاؤه قسراً لسنوات طويلة، في واحدة من أبشع القضايا الإنسانية التي ما تزال تنزف في اليمن حتى اليوم، مضيفا أن قضية القائد قحطان ليست قضية شخص واحد فقط، بل حكاية ألم لعائلة كاملة أنهكها الانتظار وصورة موجعة لمعاناة آلاف الأسر اليمنية التي ما تزال تبحث عن أحبّتها في السجون والمعتقلات.
- عقل جمهوري مفتوح على الجميع
الصحفي رشاد الشرعبي، قال إن الكشف عن مصير القائد السياسي محمد قحطان، يجب أن يكون أولوية في أي مفاوضات بشأن المختطفين والأسرى، تخوضها الحكومة الشرعية مع مليشيا الحوثي ولا صفقة تبادل دون ذلك وسلامته، "فالمليشيا اختطفته من منزله وأخفته قسريا وحولت قضيته إلى وسيلة للتلاعب والابتزاز لأسرته وحزبه الإصلاح".
وقال إن القائد السياسي محمد قحطان، لم يكن فردا، بل أمة من اليمنيين اختارت طريق الدولة والحرية والتعايش وتغييبه لأكثر من ١١ عاما هو تغييب لأمة اليمنيين جمعاء، ولن تنطلي أكاذيب وافتراءات مليشيا الحوثي التي اختطفته من منزله وأخفته قسريا.
أما الصحفي علي الفقيه، فيؤكد أن محمد قحطان أحد رافعات العمل السياسي المشترك وأسهم في سحب الأحزاب والجماعات اليمنية من مربعات الأيدولوجيا إلى ساحة السياسة، ومن خنادق الصراع والتناحر إلى ميادين الشراكة والحوار.
مؤكدا أن إخفاء قحطان كقائد سياسي وكدينامو لصنع القرار السياسي داخل حزب الإصلاح أحد أكثر الأحزاب اليمنية انتشاراً وأقواها حضوراً في الساحة، وتحويل مصيره إلى ملف للجدل والمساومة هو انتقام تنفذه الإمامة التي تمثلها مليشيا الحوثي من العمل السياسي ومن التعددية التي تكفر بها كلية وترى فيها كفراً لأنها تأتي على النقيض من مبدأ "الولاية" و"أحقية آل البيت في الحكم" الذي تحاول فرضه كنموذج ثيوقراطي للحكم.
وأضاف أنه ليس للحوثيين مشكلة شخصية مع محمد قحطان ولا خلاف على ميراث، ولكن الخلاف هو مع ما يحمله قحطان من قيم ومع مرحلة العمل السياسي والحزبي التي مثل قحطان أبرز وجوهها وذهب بالنقاش بعيداً عن المعايير اللاهوتية باعتبار العمل السياسي مجالاً لخدمة الناس وحقاً لكل الشعب ضداً على ما تضخه وتكرسه المليشيا من خطاب يؤكد ارتباط الحكم والقيادة بتفويض واختيار إلهي لممثل سلالة تدعى الأفضلية والتميز.
فيما قال الصحفي سامي نعمان، إن عبدالملك الحوثي هو المسؤول الأول ثم كبار قادة عصابته جميعهم مسؤولون عن إخفاء محمد قحطان، مضيفا: "منذ عام 2015 والميليشيا العنصرية تتلاعب بالأخبار حول مصيره وعبر مختلف أدواتها، تارة بالترويج لمقتله وتارة بمنح الأمل في إحدى أفحش الجرائم القذرة التي لا تمت للإنسانية بصلة، لكنها سلوك مألوف لمرتزقة إيران العنصريين".
وأوضح أن محمد قحطان مشمول بقرار مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة معنية بمتابعة والكشف عن مصيره، والمسؤول الأول والأخير عن اختفائه هو الإرهابي عبدالملك الحوثي، وعبر عن أمله من المسؤولين الحكوميين أن يتحلوا بأدنى قدر من المسؤولية، وأن يتركوا التسريبات اللا إنسانية واللا مسؤولة التي يسعى الحوثي لتحويل جريمته الفاحشة إلى لحظة نشوة وانتصار وأذية للغير.
أما الصحفي أحمد الزرقة، فيؤكد أن قحطان لم يكن مجرد قيادي في الإصلاح، بل جزء من ذاكرة الحياة السياسية اليمنية قبل الانهيار، وواحد من الأصوات التي فهمت مبكرًا خطورة الاستعلاء الحوثي، وتحويل الخلاف السياسي لفرصة للنيل من البلاد قبل الخصوم ومقايضة المستقبل بأدوات الماضي.
بينما يؤكد الصحفي عبدالله المنيفي، أن جريمة إخفاء السياسي قحطان للسنة الحادية عشر على التوالي تكشف أن الإرهاب الحوثي لا يكتفي بممارسة العنف، بل يعمل على إخفاء من يفضحه أخلاقيًا وسياسيًا.
ويرى الصحفي وليد الراجحي، أن قحطان لم يكن مجرد سياسي في حزب أو إطار تنظيمي، "بل كان عقلًا جمهوريًا مفتوحًا على الجميع، يسعى إلى بناء جسور التشارك بين اليمنيين مجسدا الديمقراطية، باعتبارها الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة ووحدة المجتمع".
وأضاف: "رفض محمد قحطان منذ البدايات أن يكون جزءًا من معادلة العنف، فوقف ضد الإرهاب، وكرّس حياته للسياسة والحوار، مؤمنًا أن السلاح لا يصنع وطنًا، وأن القتل لا يبني دولة"، ويستطرد: "مثل حضوره السياسي تجسيدًا لروح الجمهورية التي لا تنكسر أمام المشاريع الطائفية أو الانقلابات المسلحة، لذلك أرادت مشاريع الظلام والاستبداد تغييبه، واختطاف قحطان لم يكن مجرد حادثة شخصية، بل كان فعلًا إجراميًا بكل المقاييس، استهدف الفكرة الجمهورية ذاته".
وأكد الراجحي، أن "استمرار تغييب قحطان هو جرح مفتوح في جسد الوطن، ومسؤولية أخلاقية وسياسية تتحملها المليشيات الحوثية كاملة"، مضيفا: "سيبقى محمد قحطان عنوانًا للثبات الجمهوري، ورمزًا للمدنية التي لا تنكسر، وصوتًا يذكّر اليمنيين بأن الجمهورية ليست شعارًا يُرفع، بل عهدًا يُصان، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وتغييب قحطان اليوم ليست قضية شخص، بل هو قضية وطنية، وملف أخلاقي، وامتحان حقيقي للضمير الإنساني".
أما الكاتب موسى المقطري، فكتب قائلا: "كل يوم تؤكد جماعة الحوثي الإرهابية أنها أسوأ كارثة حلّت باليمنيين في العصر الحديث، إذ لا يوجد يمنيٌّ واحدٌ آمن من شرورها، وفي تعاملها مع الأستاذ المختطف محمد قحطان، في مختلف المراحل، ظلّت وما زالت تبرهن على مستوى الحقد الذي تحمله تجاه صوت وطني كل ما جناه هو جعل قضية بلده محور اهتمامه، وسعيه الدؤوب للنأي باليمن عن الوقوع في منزلق الفوضى الذي أعقب الانقلاب على الشرعية في 21 سبتمبر 2014".
وأكد أنّ السقوط الأخلاقي والقيمي الذي مارسته مليشيا الحوثي في تعاملها مع قضية الأستاذ محمد قحطان لا يمكن أن يحجب الحقيقة الواضحة الجلية، ومفادها أن اختطافه تم في سياق معركة استهدفت الرموز الجمهورية والفاعلين السياسيين، بهدف إفراغ البلد من الأصوات التي تناهض أطماع المليشيا الانقلابية وسلوكها، وهذه المليشيا الفاشية هي المسؤول الأول والأخير عن اختطافه وإخفائه، وعن كل ما ترتب على ذلك، وصولاً إلى مسؤوليتها الكاملة عن حياته وسلامته.