عن عاشوراء واستغلال الحوثي.. باحثون وناشطون: سياسة طائفية بلون الدم لإرضاء طهران
الموضوع: أخبار وتقارير

تتسلق مليشيا الحوثي على جدار عاشوراء في محاولة تلصص على الحكم عبر لافتة حق إلهي مزعوم، ترفع من خلاله شعار مظلمة "الحسين" فيما تسوم هذه المليشيات الإيرانية اليمنيين أشد العذاب، تنكل بالأبرياء وتصنع ألف عاشوراء، على خطى من سبقوهم في المشروع الإمامي الكهنوتي وغيره من المشاريع العنصرية كالمشروع الصهيوني الذي يرى في اليهود أبناء الله وأحباؤه.

ويرى مراقبون أن الحوثي يحاول أن يستدعي الماضي بلا أساس من دين أو منطق لمحاولة فرض مشروعه العنصري القائم على احتكار الدين والحكم والثروات في سلالة، ويمارس أبشع صنوف الظلم والإجرام لمحاولة إخضاع اليمنيين لكهنوته، ويتخذ من "عاشوراء" جسرا لإرضاء إيران ونهب الناس وادعاء حق إلهي بالحكم ما أنزل الله به من سلطان.

وهو ما يثير حفيظة اليمنيين، الذين يدافعون اليوم عن الهوية اليمنية والتصدي لداء الطائفية، من خلال حملات إلكترونية، أحدثها حملة تحت هاشتاج "عاشوراء استغلال حوثي"، لكشف محاولة مليشيا الحوثي استغلال ‎عاشوراء، وبيان انحرافاتها وغاياتها منها، وأبعادها العقدية والاقتصادية والاجتماعية.

- مناسبة طائفية وعمالة لطهران

يستغرب ناشطون وسياسيون من استحداث مشروع الخرافة والكهنوت في اليمن عشرات المناسبات الخزعبلاتية القائمة على الأتراح، واستحضار ثارات شيعية وإدخالها اليمن، والاستناد عليها في قتل اليمنيين، رغم أن تلك الحروب والثارات التاريخية لم يكن لليمنيين فيها أي علاقة، وصارت من الماضي القديم جدا.

ويقول المستشار الرئاسي رئيس حزب اتحاد الرشاد اليمني الشيخ محمد موسى العامري، "المرتبطون من الحوثيين بإيران هم المؤثرون في الميليشيا الحوثية، وهم من يحملون العقائد الإيرانية الطائفية الاثني عشرية، ولذلك كثرت المناسبات التي يحيونها لنشر تلك الثقافة الإيرانية في اليمن".

من جهته، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، إن "إحياء المليشيا الحوثية لهذه المناسبات وإجبار المواطنين في مناطق سيطرتها على الاحتفال بها، سياسة طائفية هدفها تحويل اليمن إلى ضيعة إيرانية حرف ثقافة وموروث الشعب اليمني عن النهج السليم الذي عاش في ظله اليمنيون قرونا إخوة متحابين".

ويؤكد الباحث والإعلامي عبدالله إسماعيل، أن ما تفعله إيران ومليشياتها في عاشوراء لا أصل له في الإسلام، فهي أمور منكرة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يشرع لأمته أن تصنع شيئا من ذلك، لموت أو استشهاد عظيم، مهما كان قدره ومنزلته، مضيفا: "وقد استشهد في حياته حمزة بن عبدالمطلب، وجعفر، وغيرهم ولم يفعل شيئا من هذا، ولو كان خيرا لسبقنا إليه".

مشيرا إلى أن عاشوراء في الإسلام كما بينه حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يوم نجا الله به موسى عليه السلام، ومن معه، من فرعون، لافتا إلى أن عاشوراء مليشيا الحوثي مناسبة طائفية يلقي الإرهابي عبدالملك الحوثي خطابًا من مخبئه في أحد كهوف صعدة بواسطة العرض المرئي يدعو فيه اليمنيين لرفد ميليشياته بالمقاتلين، لما تعانيه جبهاته من نقص بشري حاد مع إحجام القبائل عن إرسال المزيد من أبنائها لمحارق الموت ومعركته العبثية.

وتابع: "استحداث الحوثيين لفعاليات طائفية دخيلة على المجتمع اليمني كاحتفالهم بما يسمونه بيوم الولاية وعاشوراء يأتي في إطار محاولات الجماعة الحوثية لإخضاع المجتمع اليمني لنهجهم الطائفي، ومحاولة إرضاء إيران".

وقال إن اليمنيين تحت الإكراه قد يحضرون هذه الفعاليات، لكنهم في حقيقة الأمر يزدادون كرهًا للعصابة الحوثية، وينتظرون الخلاص من هذا الوباء الذي حل باليمن، مشيرا إلى أن الاحتفالات بالطريقة والأسلوب الإيراني الفارسي هي البرهان الأكثر وضوحا على عمالة الحوثية لإيران، وانتظامها ضمن المشروع الفارسي المعادي للعروبة والإسلام.

‏مشيرا إلى أنهم دخلاء وغزاة يحاولون أن ينشروا في يمن الإيمان طقوسهم الدخيلة عليه، ويغلفون إرهابهم ونهبهم بخرافات لم يعرفها اليمني إلا في لحظات تاريخية بائسة استطاعوا على غفلة منا، أن يسيطروا على جزء من اليمن، عاثوا فيها فسادا وتكفيرا وتجريفا.

وأضاف إسماعيل، أن إحياء عاشوراء بتلك الطريقة التي يقوم بها الحوثة ابتزاز مادي وديني وعاطفي وإثارة للنعرات الطائفية والفتن، الدين بريء منها، وتابع: "عاشوراء خرافة كهنوتية أرادوا لها أن تستمر مشروع موت وشق صف وتبرير دم، وخلال مسيرتهم ‎الحوثية الشيطانية قتلوا ألف حسين وصنعوا ألف ‎عاشوراء".

- عنصرية ومتاجرة بدم الحسين

الباحث في الفكر الإسلامي الخضر بن حليس، أكد أن التوسع الفارسي يستثمر عبر أدواته في المنطقة العربية عبر المناسبات واللافتات الدينية مثل عاشوراء والغدير، ويبني الحسينيات في اليمن لتغيير خارطته على أساس طائفي.

مضيفا أنه من خلال ذكرى ‎عاشوراء يؤجج الحوثيون نيران الكراهية وينشرونها بلون الدم والغضب واللطم ضد أعداء مشروعه ومناوئيه، لافتا إلى أن مليشيا الحوثي تستخدم "الغدير" كحصانة واستنفار داخلي، وعاشوراء كحصانة واستنفار خارجي.

وفي السياق، يؤكد عضو هيئة علماء اليمن الدكتور صالح الضبياني، أن "أول من أدخل بكائيات عاشوراء إلى اليمن، هو أحمد بن حسين الجارودي، وهو أمر مستحدث، وهو الذي حك اسم عمر من الجامع الكبير".

من جانبه، قال وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، "قُتل عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم جميعا، ولم يُقم المسلمين عليهم الحداد ولم يضربوا أجسادهم بالسيف ويكبلوا حياتهم بالسلاسل وهم خير من الحسين، لكن الفُرس وذيلهم الحوثي يحيلون أيام محرم إلى سواد لتكريس حكمهم ليس إلا".

‏موضحا: "قُتل أنبياء ومصلحون وإلى الرفيق الأعلى انتقل آخر الأنبياء والمرسلين، واستشهد 3 من الخلفاء الراشدين، لكن إيران وأزلامها لا يتباكون إلا على الحسين، لماذا، القصة فيها إثارة أحقاد وتسلق على دم الرجل لاسترداد الإمبراطورية الفارسية وإعادة احتلال الأقطار العربية".

مضيفا: "العقيدة العسكرية الفارسية تم بناؤها على حادثة مقتل الحسين وبالتالي استمرار الثأر ضد مليار ونصف مليار عربي ومسلم بتهمة لم يعلموا عنها شيئا، ولأن فكر إيران ومليشياتها منحرف ولن يتقبله الناس لذا يتمسحون بهذه الأحداث حتى يجدوا أتباعا، سلبطة".

مشيرا إلى أن "الحوثي مناسبة 10 محرم ليحولها، خلافا لأغلبية المسلمين، إلى حداد على العرش الذي ذهب لغير أجداده مرددا أن الملك سلب من الحسين، ومن ثم فإنه يجلد الناس حتى يستمر تحت رداء المظلومية فوق رقابهم"، مؤكدا أن بكائيات الحوثي في عاشوراء هي أجندة سياسية مضمونها أن أعيدوا إلينا الملك الذي سلب منا "دعوى الزور".

وأضاف المجيدي، "يعتمد الحوثيون على دعاوى باطلة وفبركات مصطنعة لتسويق أنفسهم كأوصياء لله على الأرض والبشرية، لا وقاحة أكثر من المتاجرة بدم الحسين وتحويل ذلك إلى مناسبة للثأر من اليمنيين 14 قرنا مرت منذ تلك الواقعة لكنهم لا يبحثون سوى عن الملك المشوب بالحقد، ويعتبرونها مناسبة لتجديد الانتقام الأسود ممن لم يكن له أي وجود في تلك الحوادث".

وقال وكيل وزارة العدل: "لا يقتل سيد بعربي، معناها أنه لو قتل هاشمي يمني فلا يقاصص به لأنه لا يكافؤه في النسب والعرق"، مشيرا إلى أنها مقولة عنصرية حوثية تؤكد نظرتهم الدونية لليمني واستعلائهم العنصري على الناس، وأنهم يطبقونها عمليا في مناطق سيطرتهم.

وأضاف: "الحوثي يحول صنعاء إلى خيمة عزاء متشحة بالسواد في عاشوراء ويحمل اليمنيين مسؤولية أحداث حصلت قبل 1400 سنة وينهب بموجبها أموالهم تحت بند الاحتفال ببكائاته وبأحزان إيران".

وتابع: "صنعاء مدينة سام لن تفقد هويتها العربية رغم محاولة الحوثية تحويلها إلى حوزة قُمِّية على الطراز الإيراني، يجب استعادة الطابع الحضاري للمدينة بنبذ الاحتفال الإيراني".

- خرافات دخيلة على اليمنيين

الناشط فخري الراشدي، كتب قائلا "كثيرًا من الخرافات الدخيلة على شعبنا اليمني، كانت وما تزال مثار استغراب ومحصورة في مشاهد تلفزيونية نتابعها من خلال التقارير الإعلامية ومنها عاشوراء الإيرانية والاستخفاف بالعقل الآدمي، اليوم ومع سيطرة المليشيات على ‎صنعاء، أصبحت ‎عاشوراء استغلال حوثي لم تكن في شيء من تاريخ اليمن".

وغرد الناشط محمد المخلافي، بالقول: "أنا وكل ‎اليمنيين نرفض محاولة ‎الحوثيين جرنا إلى معارك عفا عليها الزمن ورحل أصحابها قبل 13 قرناً، ومع ذلك لن يثنينا ذلك عن فضح النهج الطائفي الذي يتعمد ‎الإيرانيون إقحام المجتمع اليمني فيه ترهيباً وترغيبا".

وأما الناشط أكرم توفيق، فقال إن "عاشوراء يوم نجاة موسى عليه السلام من فرعون، وذكرى خالدة لانتصار الحق على الباطل، وقداسة لشعيرة سنها النبي وأمر بمخالفة اليهود فيها بقوله "أنا أحق بموسى منكم"، فلا علاقة لليمنيين بعاشوراء إيران والنجف، ولا علاقة لطغيان العصابات بالحسن أو الحسين".

ويتفق كثير من الناشطين اليمنيين، على أن "عاشوراء" واحدة من مناسبات وهمية تصنعها مليشيا الحوثي الإرهابية، وتنفق عليها من أموال الشعب الجائع، وتوظف في سبيل ذلك مؤسسات الدولة المحتلة، لعدة أهداف منها نهب الأموال، والدفع بالمغرر بهم للقتال، والترويج لدجال كبير "عبده الحوثي"، ومحاولة إضفاء القداسة عليه، لكن وعي الشعب اليمني أكبر من هذه السخافات، ولم تعد تنطلي عليه هذه الخرافات.

سهيل نت - خاص
الأحد 07 أغسطس-آب 2022
أتى هذا الخبر من سهيل نت:
https://suhail.net
عنوان الرابط لهذا الخبر هو:
https://suhail.net/news_details.php?sid=19823